
شارك السيد عبد القادر الكيحل، نائب رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط ورئيس اللجنة الدائمة الأولى للتعاون السياسي والأمني، في أشغال الورشة رفيعة المستوى المنظمة بالعاصمة الإيطالية روما تحت عنوان:
“الأقاليم في صميم العمل الامن التعاوني: التعاون مقابل التفكك – ”
الورشة نظمت بشكل مشترك من طرف الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط عبر مركز الدراسات العالمي التابع لها (PAM-CGS)، وكلية الدفاع التابعة لحلف الناتو NATO Defense College Foundation،
نقاش استراتيجي حول إعادة تشكيل الفضاء الجيوسياسي
ركزت الجلسة الأولى من حلقة العمل الرفيعة المستوى “المناطق في المركز – الأمن التعاوني: التعاون مقابل التجزؤ”، تحت عنوان “إعادة بناء الفضاء الجيوسياسي: شراكات ما وراء التجزؤ”، على منظمة حلف شمال الأطلسي، وبام، والديناميات الأمنية في منطقتي أوروبا-متوسطية والخليج.
شدد المتحدثون على أن فصل البيئة الاستراتيجية لمنظمة حلف شمال الأطلسي إلى الجناحين الشرقي والجنوبي يقدم فهما جزئيا ومشوها للمشهد الأمني في أوروبا. التحديات التي تؤثر على منطقة PAM هجينة ومترابطة ومعقدة. يطالبون بنهج شامل يجمع بين الصكوك العسكرية والمدنية ويدمج الأدوات السياسية والاقتصادية والدفاعية ضمن استراتيجية متماسكة.
وتم إيلاء اهتمام خاص للحرب المعرفية والأثر المتنامي لتكنولوجيات المعلومات والاتصال الحديثة في تضخيم التهديدات التي تهدد النظم الديمقراطية. تم تحديد التضليل والتلاعب بالرأي العام والروايات الاستراتيجية كأبعاد مركزية للمنافسة المعاصرة.

وخلصت الجلسة إلى أن موقف حلف شمال الأطلسي في مناطق بام يتطلب تنسيقاً أقوى، وتكامل أفضل للقدرات، والمشاركة الاستباقية. يجب استكمال الدفاع التقليدي بالحوار السياسي والمرونة الاقتصادية والاستعداد المجتمعي لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على دور الدبلوماسية البرلمانية في المنطقة، بقيادة PAM، بوصفه ثروة حاسمة. غالبًا ما تظل القنوات البرلمانية مفتوحة حتى عندما تكون العلاقات الدبلوماسية الرسمية متوترة أو معلقة. يعمل برلمانيو PAM على أعلى المستويات السياسية، ولكنهم أيضا يمثلون مواطنيهم بشكل مباشر. هذه الشرعية المزدوجة تمكنهم من الحفاظ على الحوار، وبناء الثقة عبر الانقسامات، ونقل الشواغل المجتمعية في المناقشات الأمنية. من خلال المشاركة البرلمانية الدولية المستمرة، أظهرت PAM قدرتها على تعزيز التفاهم المتبادل، وتخفيف التوترات، ودعم الأطر الأمنية التعاونية عبر منطقتي أوروبا-البحر الأبيض المتوسط والخليج.
أما الجلسة الثانية، فقد تناولت سبل تفعيل الأمن التعاوني عمليا في مجالات محددة، من بينها:
• الأمن البحري؛
• مكافحة الإرهاب؛
• حماية البنى التحتية الحيوية؛
• مواجهة التحديات المناخية والاضطرابات التكنولوجية.
وفي هذا السياق، أبرز السيد لحسن حداد باسم الوفد المغربي أهمية الدبلوماسية البرلمانية كجسر للحوار في فترات التوتر، مؤكدا أن التعاون الإقليمي الواقعي يظل الخيار الأكثر نجاعة في مواجهة التقلبات العالمية.وقد تم التركيز على الموقع الاستراتيجي للمغرب كدولة بإفريقيا الشمالية ومايرتبط بذلك من إشكالات تهم الامن والهجرة والبيئة وإشكالات الحكامة.
كما تم التأكيد على أهمية مشروع الأطلسي الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله
وأكدالوفد خلال النقاش أن معالجة مخاطر التفكك تتطلب مقاربة جماعية قائمة على تدابير بناء الثقة، وتعزيز قنوات التواصل البرلماني، وتكريس رؤية أمنية إقليمية متماسكة.
تأتي هذه المشاركة في إطار انخراط المغرب المتواصل في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وترسيخ ثقافة الحوار، والمساهمة في بلورة حلول جماعية للتحديات المشتركة التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط.
