
في زمنٍ قل فيه قرب المسؤول من نبض الناس، يبرز اسم رشيد الهرد، رئيس جماعة عين البيضاء، كاستثناء إيجابي وكنموذج للرئيس المواطن، الذي جعل من خدمة الساكنة أولوية، ومن الإنصات نهجًا ثابتًا منذ توليه قيادة الجماعة سنة 2016.
منذ ذلك التاريخ، لم تكن رئاسة رشيد الهرد مجرد منصب إداري، بل ورشًا مفتوحًا للتنمية المحلية. فقد شهدت جماعة عين البيضاء في عهده قفزة نوعية في البنيات التحتية، كان من أبرزها تهيئة السوق الأسبوعي الذي أعاد الاعتبار للنشاط التجاري المحلي، وإنجاز الشطر الثاني من مشروع الواد الحار، إضافة إلى عدة مشاريع طرقية ربطت الدواوير بعين البيضاء وفكّت العزلة عن الساكنة، إلى جانب تهيئة الأرصفة وتحسين المشهد الحضري.
وفي مجال حيوي كالتعليم، يحسب لرشيد الهرد أنه وضع حدا لمعاناة طويلة، عبر إنجاز إعدادية محلية، بعدما كان التلاميذ يجبرون على التنقل إلى مدينة فاس لمتابعة دراستهم، بما يحمله ذلك من أعباء مادية ونفسية على الأسر. كما عمل على تأمين النقل المدرسي لتلاميذ الابتدائي والإعدادي القادمين من الدواوير المجاورة، في خطوة إنسانية تعكس وعيه بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان.
وعند تنقل مراسلينا إلى عين البيضاء، كان إجماع الساكنة لافتا: إشادة واسعة برشيد الهرد، ليس فقط كرئيس جماعة، بل كإنسان بسيط، قريب، وباب مكتبه مفتوح للجميع دون إقصاء أو تمييز. وهي شهادة ميدانية نادرة في المشهد الجماعي، تؤكد أن الشعبية لا تُصنع بالخطابات، بل بالفعل اليومي.
ورغم هذا الرصيد الإيجابي، يظل ملف النقل بحي تجزئة فضاءات السعادة نقطة سوداء لم تحل بعد، ليس بسبب تقاعس من رئيس جماعة عين البيضاء، بل لتعقيدات تتجاوز اختصاصه المباشر. هذا ما أكده مؤخرا الفاعل الحقوقي جواد الكعابي، المنسق العام السابق لمغاربة العالم، الذي فجر هذا الملف للرأي العام.
وخلال زيارة جواد الكعابي لرئيس الجماعة، حظي حسب تصريحه باستقبال طيب ومنفتح من طرف رشيد الهرد، وكذا من طرف السيد باشا عين البيضاء وسيدي احرازم، حيث أبانت السلطة المحلية عن استعدادها للتفاعل الإيجابي مع الملف. ويصف الكعابي الرئيس الهرد بـالعفوي وابن الشعب، مشددا على لقطة دالة حين توجه الرئيس نحوه وهو واقف مع السيد الباشا، بكل تلقائية، ليؤكد له: «أنا مستعد».
الأهم من ذلك، أن رشيد الهرد أكد للكعابي أنه راسل منذ سنة ونصف رئيس جماعة فاس بخصوص إحداث خط للنقل يخدم تجزئة فضاءات السعادة، ما يطرح السؤال الحقيقي:
من يعرقل هذا المشروع؟
هل هي جماعة فاس؟
أم الشركة المنجزة للتجزئة؟
أم تعقيدات عقارية مع الفلاحين المجاورين؟
أم تداخل الصلاحيات بين المنتخب والسلطة؟
أسئلة مشروعة، تبقى معلقة، بينما يظل تلاميذ تجزئة فضاءات السعادة يعانون يوميا في التنقل نحو الإعداديات بحي النرجس والأحياء المجاورة، وتضطر أسر كثيرة إلى إغلاق منازلها وكراء مساكن قرب المؤسسات التعليمية.
وكما ختم جواد الكعابي، فإن معظم مسؤولي فاس الذين التقاهم يوجهون أصابع الاتهام إلى جماعة فاس، باعتبارها الجهة التي تملك “العقد والحل” في هذا الملف.
إلى أن تتضح الحقيقة كاملة، يبقى الثابت أن رشيد الهرد قد اختار موقعه بوضوح:
في صف المواطن، وفي صف التنمية، وفي صف الصراحة.
وهي خصال تجعل منه رئيس جماعة محبوبا، ومحترما، وجديرا بالثقة، حتى حين تعترض طريقه عراقيل أكبر من صلاحياته.
