

يعكس مقال يونس مجاهد الأخير، الذي حمل عنوان “الإعلام والتواصل في يد البروليتاريا الرثة”، بشكل غير مباشر التشتت الفكري الذي يعاني منه كاتبه، ويكشف عن تخبط واضح في معالجة قضايا القطاع الإعلامي في المغرب. فبدلاً من أن يقدم مجاهد تحليلاً عقلانيًا ومقترحات عملية تستند إلى الواقع الفعلي للمشهد الإعلامي، نجد أنه اختار لغة مشوشة ومصطلحات غير دقيقة، مما أضعف مضمون المقال وأدى إلى غياب الترابط بين أفكاره وسياقها الراهن.
يتضح ضعف التحليل في مقال يونس مجاهد من خلال لجوئه إلى مصطلح “البروليتاريا الرثة”، وهو استخدام غير دقيق، متسرع ومربك ولا يخدم الفكرة التي يحاول طرحها. ففي الفكر الماركسي، تشير هذه العبارة إلى فئات اجتماعية تعيش على هامش المجتمع، منفصلة عن الطبقة العاملة وغير قادرة على التأثير في الصراع الطبقي. ولكن مجاهد، وفي خلط واضح، أسقط هذا المفهوم على المشهد الإعلامي المغربي بطريقة غير دقيقة، مما يعكس ارتباكًا فكريًا وانفعاليًا متسرعًا وغير مبرر أكثر من كونه تحليلاً عميقًا. وبالتالي، وبدلاً من تقديم قراءة دقيقة للتحولات التي يشهدها قطاع الصحافة والإعلام، لجأ إلى خطاب عاطفي ومصطلحات فضفاضة، تزيد القارئ تشويشًا وتعزز الانطباع لديه بأن كاتب المقال يتجنب قدر المستطاع التعمق في الموضوع في محاولة للابتعاد عن الفهم الجاد للاشكالات الحقيقية التي يعيشها القطاع.
كان من المفترض أن يظهر مجاهد رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر وقبلها رئيس المجلس الوطني للصحافة في مقاله كصوت نقدي يقيّم المشهد الإعلامي المغربي بموضوعية ويقترح حلولًا عملية تتماشى مع التحديات الراهنة. إلا أن مقاله، للأسف الشديد، جاء خاليًا من ملامح النقد الذاتي البنّاء، ليقتصر على هجوم سطحي يستهدف فئة معينة دون تقديم أي رؤى واضحة أو بدائل حقيقية. فبدلاً من أن يواجه مجاهد الإشكالات الجوهرية في الإعلام المغربي التي تتطلب إصلاحًا جذريًا، انزلق إلى خطاب إنشائي يفتقد إلى العمق والتحليل، وهو ما يعكس عجزه عن تقديم أي إضافة ذات قيمة في هذا المجال.
كما أن توظيفه لمفاهيم ماركسية في سياق لا يمت بصلة إلى الموضوع المطروح يكشف عن غياب رؤية فكرية واضحة في مقاربته. فبدلاً من تحليل المشكلات الفعلية التي يعاني منها الإعلام المغربي، كالتدهور المهني وانتشار التضليل الإعلامي، اختار مجاهد اصطناع عدو وهمي متمثل في ما أسماه “البروليتاريا الرثة”. ونسي أو تناسى أن التحديات الحقيقية التي تهدد المشهد الإعلامي لا ترتبط بهذه الفئة المزعومة، بل تتجلى في سياسات التدبير، وآليات تمويل المؤسسات الصحفية، والممارسات التي تحد من حرية الصحافة وتكبل الإعلام المستقل.
يعكس المقال أيضًا حالة من الارتباك والعجز عن اتخاذ مواقف واضحة من طرف مجاهد، خصوصًا فيما يتعلق بتحديات الصحافة المغربية. فبدلًا من أن يقدم رؤية نقدية واضحة للإشكالات الحقيقية التي يعاني منها الإعلام الوطني، اختار نهجًا غامضًا يمزج بين الخطاب الإيديولوجي المتجاوز والتلميحات المبهمة. فهل يسعى مجاهد إلى بعث رسائل مشفرة لمن يهمهم الأمر ليؤكد أنه لا يزال في الميدان، وأن مكاسبه ليست سوى “تعويض مستحق” عن نضال مزعوم؟ أم أنه يلمح إلى أن موقعه الحالي يجب أن يظل محفوظًا له باعتباره “ثمناً” لتضحياته السابقة؟ أو يقول بطريقة غير مباشرة، “حقي في الكعكة”؟ ففي الوقت الذي كان عليه أن يناقش السياسات الإعلامية بعمق ويقترح حلولًا عملية، اختار الغرق في لغة فضفاضة لا تخدم النقاش الإعلامي ولا تقدم أي إضافة ذات قيمة.
مقال يونس مجاهد يكشف بشكل صارخ عن عجزه الفكري والمهني، حيث فشل في تقديم نفسه كقائد حقيقي في المجال الإعلامي. أسلوبه السطحي والمشتت يعكس حالة من الضياع التام في تحليل القضايا التي طرحها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أدائه في إدارة المجلس الوطني للصحافة. هذا العجز الفكري والميداني هو نفسه الذي جعل المجلس يشهد تراجعًا غير مسبوق في عهده، مما يؤكد أن مجاهد لم يكن قادرًا على تدبير ملف الصحافة والنشر في المغرب بل أسهم في تدهوره.
لقد كشف مقال يونس مجاهد بشكل صارخ عن عجزه الفكري والمهني، وفشل في تقديم نفسه كقائد حقيقي في المجال الإعلامي. ولعل أسلوبه السطحي والمشتت يعكس بجلاء حالة من الضياع التام في تحليل القضايا التي طرحها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أدائه كرئيس اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر. هذا العجز الفكري والميداني هو نفسه الذي جعل المجلس يشهد للأسف تراجعًا غير مسبوق في عهده، ويؤكد أن مجاهد لم يكن قادرًا فقط على تدبير ملف الصحافة والنشر بالمغرب بل أسهم في تدهوره واندحاره. وهنا نطرح السؤال: ألم يكن من المفترض أن يستغل مجاهد هذه الفرصة لتقديم حلول عملية ومقترحات بنّاءة للقطاع الإعلامي؟ أليس من الغريب أن يتمسك بإيديولوجيات قديمة ويهاجم فئات معينة دون أن يقدم أي رؤية واضحة أو حلول ملموسة؟