
بمدينة العرائش، ترأس الأمين العام لحزب الاستقلال الدكتور نزار بركة لقاءا تواصليا مع مناضلات ومناضلي الحزب وساكنة إقليم العرائش، وذلك تحت شعار “التزام متجدد لخدمة الوطن والمواطن”.
حيث أشاد الأخ نزار بركة بقيم التضحية وروح الإخاء والتعاون وحسن الجوار بين مختلف الجماعات والأقاليم، والتي تجلت بوضوح في سلوك ساكنة إقليم العرائش وساكنة القصر الكبير خلال فترة الفيضانات، حيث أبانوا عن تضامن كبير لتجاوز هذه المحنة بأقل الخسائر، مؤكدا أن الأولوية في تدبير المرحلة كانت إجلاء الساكنة حماية للأرواح، وذلك انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية.
توقف الأخ الأمين العام عند الواردات الاستثنائية التي عرفها الإقليم والتي بلغت مستويات قياسية تجاوزت سعة السدود، حيث جرى تسجيل وارادت فاقت بثلاث أضعاف سعة سد وادي المخازن، وهو ما يفسر قوة التساقطات المطرية، وحجم الضغط من أجل تدبير سليم للواردات، مستعرضا في الآن ذاته الجهود التي بذلها مختلف المتدخلين، انطلاقا من الإجراءات الاستباقية وعمليات المراقبة والرصد، وصولا إلى التتبع الدقيق للأحوال الجوية على مستوى كل منطقة، والعمل الميداني، منوها بمجهودات وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء والمؤسسات التابعة لهما، إضافة إلى الدرك الملكي والوقاية المدنية، وكذا السلطات المحلية والعمومية، وفي مقدمتها السيد الوالي والسيد العامل.
وبشأن الربط بين سد وادي المخازن وسد خروفة، أوضح الأخ الأمين العام أن الواردات المائية المسجلة كانت استثنائية، إذ فاقت بـ 1000 مرة قدرة نقل القنوات للتدفقات، مضيفا أن التدبير المسبق والآني والمتابعة الدقيقة لمستوى ملء مختلف السدود لحظة بلحظة وتفريغها الجزئي مكن من حماية مدينة العرائش.

وفيما يتعلق بالرعاية الملكية السامية وتوجيهاته المتبصرة، أوضح الأخ نزار بركة أن المغرب أعلن إقليم العرائش ضمن الأقاليم المنكوبة، وبالتالي ضمن المناطق المستفيدة من صندوق الكوارث الطبيعية، مضيفا أن هذا الصندوق يشكل آلية تأمين دولي لتغطية الأضرار، حيث خُصص له في البداية 500 مليون درهم، غير أن جلالة الملك تفضل برفع الغلاف المالي إلى 3 ملايير درهم، منها 2.5 مليار درهم متأتية من ميزانية الدولة.
وأوضح الأخ نزار بركة أن هذا الدعم يهم من جهة إعادة الإسكان وتأهيل المساكن والمحلات التجارية، فضلا عن صرف مساعدات مالية مباشرة تصل إلى 6000 درهم لكل أسرة، إلى جانب تخصيص مساعدات عاجلة لتلبية الحاجيات الفورية للساكنة ودعم الفلاحين ومرابي المواشي، مع الاستثمار في البنية التحتية وتأهيلها، مستعرضا الجوانب الإيجابية للأمطار الأخيرة، من قبيل ضمان الماء الشروب خلال القادم من السنوات، فضلا عن ضمان 5 سنوات من استغلال الفرشة المائية في المجال الفلاحي وتسجيل تحسن في المجال الفلاحي، وكذا إنتاج الطاقة الكهرومائية، مؤكدا أن التجربة التي عشناها لا نريدها أن تتكرر، والأهم هو استقاء الدروس وإيجاد حلول هيكلية.
وبالحديث عن الحلول الهيكلية المرتقبة للحماية من خطر الفيضانات، أشار الأخ نزار بركة إلى برمجة إنجاز سد تفر في عالية سد وادي المخازن، بسعة 900 مليون متر مكعب، لافتا إلى أن الأشغال بالسد ستنطلق هذه السنة.
وفي تفاعله مع أسئلة وانشغالات الساكنة بخصوص انقطاع الماء، أشار الأخ الأمين العام إلى أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات تعمل على تدبير هذا الملف بتنسيق مع وزارة الداخلية، من خلال حصر جميع المناطق المتضررة من هذه الإشكالية، مع إنجاز عدد من الأثقاب الاستكشافية أو برمجتها، قصد استغلالها بشكل فوري لضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.
وأضاف الأخ نزار بركة أن طلب العروض الخاص بإنجاز محطة لتحلية مياه البحر بمدينة طنجة قد تم إطلاقه، حيث يرتقب أن تبلغ القدرة الإنتاجية لهذه المحطة 150 مليون متر مكعب، ومن شأن هذا المشروع أن يساهم في تأمين تزويد إقليم العرائش بالماء، بما يساعد على تجاوز إشكالية الإمداد، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء مغرب السرعة الواحدة.
وأبرز أن هذا التوجه يهدف إلى الانتقال من منطق تضامن المناطق القروية والجبلية مع المدن إلى تضامن المدن مع هذه المناطق، بما يضمن توفير 80% من مياه السقي لفائدة القطاع الفلاحي، خاصة صغار الفلاحين، و100% من مياه الشرب.
وعرج الأخ بركة للحديث عن مشاريع الربط الطرقي المبرمجة بين مختلف الجماعات، في إطار دعم وزارة التجهيز للجماعات في تأهيل الطرق، لافتا إلى العمل قريبا على إنجاز طريق سريع بين سيدي اليمني وتطوان من أجل تسريع الربط بين الأقاليم المجاورة مستقبلا، فضلا عن الطرق المدارية بالعرائش والقصر الكبير.
وأوضح الأخ نزار بركة أنه لا خصوم سياسيين لحزب الاستقلال، وأن الحزب يعمل سواء وطنيا أو على مستوى إقليم العرائش يدا واحدة مع مختلف الفاعلين من أجل خدمة الساكنة، مؤكدا أن الهدف الأول هو الارتقاء بإقليم العرائش وجعله إقليما صاعدا، وهذا لا يتأتى بالخطابات، وإنما بالعمل الميداني، والمشاريع، وبالوحدة والتضامن.
وتطرق الأخ بركة إلى الزيارة الميدانية التي قام بها إلى العرائش يوم الجمعة الماضي، رفقة السيد عامل الإقليم، حيث أسفرت عن إعطاء انطلاقة أشغال الشطر الثاني من مشروع توسيع وتقوية الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين القصر الكبير وريصانة الجنوبية، وذلك في إطار مواصلة تحديث وتطوير الشبكة الطرقية وتعزيز جاذبية المجال الترابي.

وأضاف الأخ بركة أن صيانة الطرق على مستوى الإقليم تشمل 120 كلم، مؤكدا أنه من الممكن تجاوز هذا الرقم وبلوغ ما بين 150 و200 كلم من الطرق في السنوات المقبلة، من أجل مواكبة الدينامية التي يعرفها الإقليم، خاصة مع انتهاء الشطر الأول من القطب الفلاحي اللوكوس وانطلق أشغال الشطر الثاني قريبا، ما من شأنه تشغيل 12 ألف شابة وشاب من أبناء إقليم العرائش.
فيما يتعلق بالدعم الحكومي للأسر في ظل مناخ يتسم بعدم اليقين وعدم الاستقرار على الصعيد الدولي، وما لذلك من تأثير على أسعار الطاقة، أكد الأخ نزار بركة أن الحكومة لن تقوم برفع أسعار غاز البوتان، كما ستواصل دعم مهنيي قطاع النقل بهدف الحد من أي زيادات محتملة في الأسعار.
وأشار إلى أن الأخ عبد الصمد قيوح، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووزير النقل واللوجيستيك، يشرف حاليا على دراسة ملفات دعم النقل الحضري، بما يشمل الحافلات وسيارات الأجرة ونقل المسافرين والبضائع، حيث يتم حاليا تلقي طلبات المهنيين وملفاتهم المتعلقة بالحصول على هذا الدعم.
كما تطرق الأخ نزار بركة إلى تجربة الدعم الاجتماعي المباشر، التي تستدعي اليوم مراجعة شاملة لمؤشراته، والوقوف عند مكامن القوة والاختلالات، بهدف تحسين فعاليته، وذلك من أجل تمكين الأسر من الخروج من دائرة الفقر، وتعزيز سبل الارتقاء الاجتماعي، إلى جانب توفير فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاقتصادي، وتقوية الطبقة الوسطى.
وفي ختام كلمته أكد الأخ الأمين العام أن بلادنا واجهت صعوبات كثيرة وأزمات عديدة متعاقبة، غير أنها خرجت منها دائما أقوى وأكثر صمودا بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مضيفا أن الحكومة المقبلة ستواجه 3 تحديات كبرى: العمل على تنزيل مشروع الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية على أرض الواقع، بما يعزز الوحدة الترابية والوطنية، فضلا عن ترسيخ معالم مغرب السرعة الواحدة، أي أن يحظى ساكنة المدن والقرى والجبال بنفس فرص الارتقاء والتطور، وأخيرا تقوية مكانة المغرب كمنصة اقتصادية واعدة مؤثرة على الصعيد الإقليمي والدولي، بالنظر لما تحظى به اليوم من جاذبية اقتصادية وتنافسية.
وشدد الأخ نزار بركة على أن المشاركة القوية في الانتخابات المقبلة ضرورة حتى تنال الحكومة القادمة المشروعية الكافية لتنزيل المشاريع التنموية، مبرزا أن حزب الاستقلال سيتخذ من مخرجات ميثاق 11 يناير للشباب أرضية لصياغة برنامجه الانتخابي، لما يعكسه من تطلعات وأهداف طموحة صاغها شباب مختلف أقاليم المملكة، مجددا التأكيد على أن هدف حزب الاستقلال يتجاوز كسب الانتخابات المقبلة إلى كسب ثقة المواطنات والمواطنين، باعتباره حزبا قويا، موثوقا، وقادرا على خدمة الوطن والمواطنين والمساهمة في تحقيق التنمية والنهوض الشامل.

