
تيزنيت – الطالب الباحث أنس منصوري
يعد التعاون اللامركزي الدولي أداة استراتيجية في يد الجماعات الترابية لتجاوز الأدوار التقليدية نحو الانفتاح على التجارب الدولية وتجويد السياسات العمومية المحلية. وفي هذا السياق، يأتي تدشين “حديقة غرونوبل” بمدينة تيزنيت (حي السلطان) في 13 يناير 2026، كترجمة ميدانية لاتفاقيات التوأمة والشراكة التي تجمع بين الفاعلين الترابيين في ضفتي المتوسط، بهدف تعزيز التنمية الحضرية والارتقاء بالمؤشرات البيئية للمدينة.
أولاً: الإطار القانوني للتعاون اللامركزي الدولي بالمغرب
تستمد الجماعات الترابية المغربية مشروعية تحركاتها على المستوى الدولي من ترسانة قانونية متطورة، تعززت بشكل لافت بعد دستور 2011. ويشكل القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات المرجعية الأساسية، حيث نصت المادة 209 منه وما يليها على إمكانية إبرام الجماعات لاتفاقيات شراكة وتعاون مع جماعات ترابية أجنبية في إطار “التعاون اللامركزي”.
وتخضع هذه الاتفاقيات لمبادئ أساسية تضمن احترام الالتزامات الدولية للمملكة وعدم المساس بالسيادة الوطنية، مع ضرورة تأشير السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية عليها. ويهدف هذا الإطار التشريعي إلى تمكين الجماعات من تعبئة موارد إضافية، وتبادل الخبرات التقنية في مجالات حيوية مثل الرقمنة، التهيئة الحضرية، والتدبير المستدام للمرافق العمومية، وهو ما يتطابق مع نموذج الشراكة بين تيزنيت وغرونوبل.
ثانياً: الحديقة الحضرية كرافعة للتنمية البيئية والاجتماعية
يتجاوز مشروع “حديقة غرونوبل” كونه فضاءً ترفيهياً ليصبح مؤشراً على نجاعة التدبير المحلي في استثمار الشراكات الدولية لخدمة “الحق في البيئة”. وقد ركزت المداخلات الرسمية خلال حفل التدشين على النقاط التالية:
• الوظيفة الإيكولوجية: خلق متنفس طبيعي يساهم في التوازن البيئي داخل النسيج العمراني (حي السلطان).
• الوظيفة الرمزية: تكريس اسم مدينة “غرونوبل” الفرنسية كعربون على متانة الروابط التاريخية والدبلوماسية الموازية.
• تبادل الخبرات: الاستفادة من التجربة الفرنسية في مجال هندسة المساحات الخضراء والتدبير المستدام للموارد المائية.
ثالثاً: تحليل نتائج الشراكة وآفاق الاستدامة
إن حضور عمدة مدينة غرونوبل رفقة رئيس جماعة تيزنيت يعكس الانتقال من “بروتوكولات النوايا” إلى “مشاريع الإنجاز”. ويؤكد هذا الحدث أن التعاون اللامركزي الناجح هو الذي يفضي إلى نتائج ملموسة تؤثر إيجاباً على المعيش اليومي للساكنة، مما يعزز من جاذبية المدينة وتنافسيتها الترابية على الصعيدين الوطني والدولي.
يظل مشروع حديقة غرونوبل بتيزنيت نموذجاً يحتذى به في كيفية توظيف الدبلوماسية المحلية لخدمة التنمية الحضرية. إن استدامة هذه المشاريع تظل رهينة بمدى قدرة الجماعة على تفعيل آليات الصيانة والحفاظ على هذه المكتسبات، وضمان انخراط المجتمع المدني في استمرارية إشعاع هذه الشراكة الدولية.




