
بقلم: الاعلامي حسن مقرز/ بروكسيل
أطلقت الجالية المغربية في أوروبا حملة مقاطعة واسعة للحوم تحت شعار “خليه يخناز”، احتجاجاً على ارتفاع الأسعار بشكل كبير، حيث تجاوز سعر كيلوغرام لحم الخروف في بعض الأسواق الأوروبية 20 يورو، والكفتة نحو 17 يورو، ما يجعلها خارج قدرة العديد من الأسر المغربية المقيمة في المهجر.
انطلقت الحملة من إيطاليا، حيث دعا نشطاء الجالية إلى التوقف الفوري عن شراء اللحوم وتركها لدى الباعة حتى تتلف، كإجراء ضغط مباشر على التجار. وسرعان ما انتشرت المبادرة إلى فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا، لتصبح حملة منسقة ضد الغلاء المفرط.
ويضاف إلى هذه الضغوط مشكلة إضافية تواجه المستهلك المغربي، وهي عدم وضوح مصدر اللحوم وشرعيتها، إذ يحذر كثيرون من أن بعض اللحوم قد لا تكون حلالاً، خاصة في ظل القوانين الأوروبية التي تمنع الذبح بالطريقة الإسلامية في العديد من الدول، مما يضاعف المخاوف لدى الأسر المغربية بشأن شراء اللحوم.
وأظهرت الأيام الأولى من الحملة تأثيراً ملموساً، إذ شهدت بعض الأسواق تراجعاً محدوداً في الأسعار وزيادة العروض لجذب المستهلكين. وأكد منظمو الحملة أن استمرار المشاركة هو العامل الأساسي لضمان نجاح المقاطعة، مؤكدين أن قوة المستهلك تكمن في قرارات الشراء الجماعية.
ويشير التجار إلى أن ارتفاع الأسعار مرتبط بزيادة تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، إلا أن المستهلكين يرون أن هذه المبررات لم تعد مقبولة، ويطالبون بوقف الزيادات غير المبررة.
تعد حملة “خليه يخناز” مثالاً صارماً على قدرة الجالية المغربية في أوروبا على الضغط على الأسواق، وإظهار تأثيرها المباشر في سلوك التجار، في وقت يواجه فيه المستهلكون ضغوطاً اقتصادية ودينية متزايدة، مع غياب ضمانات بشأن حلالية اللحوم التي يشترونها.

