بقلم : دومكسا فيصل
ما تعيشه مدينة تيزنيت اليوم ليس أزمة تسيير فقط، بل فضيحة سياسية وأخلاقية مكتملة الأركان، عنوانها الأبرز: الانتخابات. تلك اللحظة التي كان من المفترض أن تكون سلاح الساكنة ضد الفساد، تحوّلت بفعل العزوف الجماعي إلى أداة في يد الجهل والنهب والارتزاق.
لنكن واضحين بلا تجميل ولا نفاق: من قاطع الانتخابات التشريعية والجماعية في تيزنيت لا يملك أي شرعية أخلاقية للشكوى اليوم. فالمدينة لم تُختطف، بل سُلِّمت طواعية. الصناديق لم تُزوَّر، بل تُركت فارغة، فامتلأت بأصوات تُشترى بـ200 درهم، وبإرادة أشخاص لا يرون في السياسة سوى فرصة للغنيمة.
الأكثر إدانة في هذا المشهد ليس الفاسد وحده، بل تلك الفئة التي تصف نفسها بالمثقفة، الواعية، المتعلمة، ثم تختبئ خلف خطاب متعالٍ يبرر الهروب من المشاركة. هذه الفئة اختارت الصمت يوم الحسم، ثم خرجت بعد النتائج تبكي المدينة وتلعن الواقع. والحقيقة الصادمة أن هذا السلوك ليس حيادًا، بل تواطؤ صريح، وليس انسحابًا، بل مشاركة غير مباشرة في الجريمة.
كيف نطالب بتدبير نزيه، ونحن تركنا القرار بيد الأقلية؟
كيف نستنكر سوء التسيير، ونحن تركنا الأميين سياسيًا يقررون مصير مدينة كاملة؟
كيف نتحدث عن المستقبل، ونحن بعنا الحاضر باللامبالاة؟
إن الانتخابات ليست مجرد إجراء إداري، بل معركة وجود. ومن ينسحب من المعركة، لا يحق له البكاء على الهزيمة. تيزنيت اليوم تدفع ثمن هذا الهروب الجماعي: مشاريع متعثرة، مدينة بلا رؤية، مجلس عاجز أو متواطئ، وفساد يشتغل في وضح النهار لأن لا أحد أوقفه في صندوق الاقتراع.
الخطير في الأمر أن ثقافة “المقاطعة” قُدِّمت كفعل احتجاجي، بينما هي في الحقيقة أخطر أشكال الاستسلام. فالفساد لا يخاف المقاطعة، بل يعيش عليها. والجهل لا ينتصر بالقوة، بل بغياب الوعي من الساحة. حين يغيب الشرفاء، يحكم اللصوص. هذه قاعدة لا استثناء لها.
ولنقلها بوضوح ثوري:
من ترك صوته في البيت، وترك المدينة للفاسدين، ثم اشتكى، فهو ليس ضحية، بل شريك.
شريك في إنتاج الرداءة، شريك في قتل الأمل، شريك في سرقة مستقبل أبنائه قبل غيرهم.
لا شكاية بعد الانتخابات، ولا براءة بعد العزوف.
إما أن تكون جزءًا من الحل، أو تتحمل مسؤولية الكارثة.
إن إنقاذ تيزنيت لن يتم بالمنشورات الغاضبة ولا بالمقاهي ولا بالتذمر على مواقع التواصل، بل يبدأ بكسر هذا الجبن السياسي، وبإعادة الاعتبار لفعل التصويت كفعل مقاومة، وبإقصاء الفساد عبر المشاركة لا عبر الهروب.
فالمدينة لا تحتاج دموعًا بعد النتائج،
بل تحتاج مواطنين قبل الانتخابات.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
الفساد فاز لأنكم غبتم:
انتخابات العار في تيزنيت حين تحوّل العزوف إلى خيانة جماعية
شاركها.
فيسبوك
تويتر
لينكدإن
البريد الإلكتروني
واتساب

