
بقلم : ك.م / المغرب
أفاد بلاغ رسمي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنه، بعد اطلاعها على الأحكام الصادرة عن لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والمتعلقة بالأحداث التي رافقت المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم، التي جرت يوم الأحد 18 يناير 2022، وجمعت بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، والتي شهدت انسحاب لاعبي وأطر المنتخب السنغالي، إضافة إلى اقتحام جماهيري لأرضية الملعب وما أعقبه من فوضى وأعمال شغب؛
فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعتبر أن العقوبات الصادرة لا تتناسب مع جسامة وخطورة هذه الأحداث، وهو ما سبق التأكيد عليه في المراسلة الرسمية التي بعث بها رئيس الجامعة إلى رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
وبناءً عليه، وحرصاً منها على صون جميع الحقوق التي يكفلها القانون، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التقدم باستئناف رسمي ضد هذه القرارات، مستندة إلى مساطر قانونية واضحة، وإلى الطعن في عدد من المعطيات والتصريحات المرتبطة بالملف، من بينها تصريحات رئيس الكاف، باتريس موتسيبي.
جلسة حاسمة مرتقبة
ومن المرتقب، حسب المعطيات المتداولة، أن يتم يوم 13 فبراير 2025 النظر في الاستئناف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في جلسة يُنتظر أن تكون مفصلية، بالنظر إلى التداعيات الكبيرة التي خلفها هذا الملف على المشهد الكروي الإفريقي.
وتتزايد التساؤلات داخل الأوساط الرياضية حول مآلات هذا النزاع، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية دخول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على الخط، وهو السيناريو الذي يُعتقد أنه يشكل مصدر قلق حقيقي داخل أروقة الكاف.
تناقض التصريحات والقرارات
وجدير بالذكر أن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، كان قد أصدر بياناً عقب صدور العقوبات، أكد فيه التزام الكاف بالحفاظ على نزاهة وروح التنافس في كرة القدم الإفريقية وتطوير مسابقاتها، مشدداً على عزمه، إلى جانب اللجنة التنفيذية ورؤساء الاتحادات الأعضاء الـ54، على حماية سمعة الكرة الإفريقية.
غير أن هذا الخطاب، بحسب متابعين، يتناقض مع مضمون القرارات التأديبية الصادرة، والتي اعتُبرت من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم غير منصفة ولا تعكس خطورة ما وقع، خاصة بعد الإقرار بوجود ضرر طال الطرف المغربي.
اختيار هادئ ومسؤول
وهذا بالضبط ما سبق التأكيد عليه في المقال السابق، حين شددنا على أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اتخذت القرار الصحيح، ولم تخذل الجماهير المغربية، بل اختارت التريث وضبط النفس واحترام المساطر القانونية، بعيداً عن أي ردود فعل متسرعة أو انفعالية.

إضافة:
ما خذل الرأي العام الرياضي هو بعض الجهات التي سارعت إلى ترويج أخبار غير دقيقة، واعتمدت على مصادر فقدت مصداقيتها، لتجد نفسها اليوم في موقف محرج أمام البلاغات الرسمية والوقائع الموثقة. في المقابل، واصلت الجامعة عملها بهدوء، وراكمت معطياتها القانونية، مؤكدة مرة أخرى أن الدفاع عن مصالح الكرة المغربية يتم بالحكمة والعقل، لا بالضجيج.
تساؤلات مشروعة
وتتوالى الأسئلة حول إمكانية تقليص العقوبات أو مراجعتها، وكذا حول احتمال تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم في هذا الملف المثير للجدل، في وقت تشير فيه معطيات متداولة إلى محاولات لاحتواء الأزمة ودفع المغرب إلى التراجع عن موقفه.
غير أن الشارع الرياضي المغربي يتساءل اليوم: إلى متى سيستمر هذا الأسلوب في التعامل؟ فكلما دافع المغرب عن حقوقه المشروعة، يُطلب منه التهدئة وتجاوز الملف بدعوى الحفاظ على “استقرار الكرة الإفريقية”، وكأن المطلوب دائماً هو القبول بالأمر الواقع.
المغاربة لا يطالبون سوى بالإنصاف واحترام مبدأ تكافؤ الفرص، لأن القضية لم تعد مرتبطة فقط بنتائج مباريات أو عقوبات رياضية، بل بصورة بلد يمثل أكثر من 40 مليون مواطن، يعشقون كرة القدم ويدعمون منتخبهم ومؤسساتهم الرياضية.
ويبقى السؤال المطروح بقوة:
متى وقف الاتحاد الإفريقي فعلياً إلى جانب المغرب؟ ومتى اتخذ قرارات واضحة ومنصفة تحفظ حقوقه؟
التاريخ القريب يجعل هذه التساؤلات مشروعة، ويجعل الجماهير التي احبطت بإحساسها انها اصبحت يتيمة في الحفل الكروي المنظم ببيتها و تنتظر مواقف حازمة تصون كرامة الكرة الوطنية داخل القارة الإفريقية

