
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة توصف بالحذر الاستراتيجي مع تصاعد التحركات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، وهو ما وضع عواصم الإقليم أمام حالة من الترقب، وسط تساؤلات بشأن التداعيات المحتملة في حال وقوع ضربة عسكرية أميركية حذر منها الرئيس دونالد ترامب مرارا خلال الأسابيع الماضية، معتبرا أن طهران ستعيش “يوما سيئا للغاية” إذا فشلت المفاوضات الراهنة.
وعلى مدى أسابيع، وسعّت الولايات المتحدة ترسانتها في الشرق الأوسط، مع توجيه حاملتي طائرات إلى المنطقة في توقيت متقارب، ووسط تقديرات بانتشار نحو 40 ألف عسكري أميركي ضمن مسرح عمليات الشرق الأوسط.
ويرى محللون عسكريون ومراقبون في حديثهم لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن التحركات العسكرية الجارية تنذر باقتراب مواجهة شاملة، بما يعكس استراتيجية ضغط قصوى تهدف إلى تعزيز أوراق التفاوض وفرض معادلات ردع جديدة في المنطقة، في الوقت الذي تتعامل دول المنطقة مع التطورات بحذر محسوب مع مقاربة تقوم على احتواء التصعيد والدفع نحو الحلول السياسية، خاصة أن التداعيات ستطال الأمن القومي الإقليمي والاقتصاد.
ماذا تحمل التوترات الراهنة؟
قال الخبير العسكري والاستراتيجي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، اللواء محمد الشهاوي، لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة تثير قلقا كبيرا، فالبعض يعتقد أنها في إطار الردع والضغط السياسي على إيران، بالنظر لحالة (حرب اللا حرب) بين الجانبين على مدار أكثر من 40 عاما بفرض حصار اقتصادي وعسكري أميركي على طهران، والتي رغم ذلك استطاعت أن تصل إلى التكنولوجيا النووية وتزيد تخصيب اليورانيوم إلى 60 بالمئة، ولديها أكثر من 408 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب”.
لكن على الجانب الآخر، فالحشود العسكرية الأميركية، هي مؤشر على عمل عسكري وشيك، حيث وسعّت واشنطن من قدراتها لمنع إيران من القيام بأي رد ضد إسرائيل أو مصالحها وقواعدها العسكرية في المنطقة، وفق الشهاوي.
المؤكد بالنسبة للخبير العسكري المصري، أن أي ضربة أميركية على إيران “ستحمل جملة من التداعيات الإقليمية”، قائلا إن “التصعيد العسكري قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تطال كل منطقة الشرق الأوسط، خاصة إن شاركت أذرع إيران في الرد على تلك الضربة، فضلا عن أن هذه العمليات العسكرية سيكون لها تأثير اقتصادي سلبي”.
وأضاف الشهاوي: “مصر قد تتأثر بالتصعيد في المنطقة خاصة إذا تأثرت حركة الملاحة في قناة السويس وحركة التجارة العالمية، كما أن الأمن القومي المصري ودول الخليج قد يتأثر من خلال التوتر الإقليمي الذي يزيد من المخاطر الأمنية في المنطقة، خاصة إن حاولت طهران استهداف قواعد عسكرية أميركية بالمنطقة”.
وكانت طهران في يونيو وفي خضم الضربات الأميركية الإسرائيلية عليها، قد ردّت ردّت بالهجوم على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر، وسط إدانات عربية ودولية.
واعتبر الشهاوي أن “الشواهد تشير إلى تحول استراتيجي طويل المدى في بنية الأمن الإقليمي، بالنظر لكون التصعيد المستمر قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في العلاقات الدولية”.
وكالات
