
مغرب العالم/ الصحافية: فاطمةالزهراء اروهالن
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الأصوات، يبقى الإبداع الحقيقي شامخًا كجبلٍ لا تهزّه الرياح. وهكذا كان المشهد باذخًا ومعبّرًا، ونحن نتابع لحظة تكريم الزجال والشاعر شيخ الكلام الأستاذ مصطفى العمراني، ذلك الاسم الذي نقش حضوره في الذاكرة الثقافية المغربية بحروف من ذهب.
لقد جاء هذا التكريم من طرف الأستاذ يوسف دانون، رئيس اللجنة الخارجية لـالهيئة العامة لحقوق الإنسان، في مبادرة تحمل أكثر من دلالة، وتختزل معاني الاعتراف والعرفان لمسيرة أدبية زاخرة بالعطاء.
مصطفى العمراني ليس مجرد شاعر أو زجال عابر في ساحة القول، بل هو صوتٌ ثقافي أصيل، حمل همّ الكلمة الصادقة، وجعل من الزجل المغربي مرآةً تعكس نبض المجتمع، وآمال الناس، وتفاصيل الحياة اليومية بلغةٍ تجمع بين العمق والبساطة، وبين الحكمة والعفوية. استحق بجدارة لقب “شيخ الكلام”، لأنه لم يكن يكتب من أجل التصفيق، بل كان يكتب من أجل الوعي، من أجل الجمال، من أجل الوطن.

إن تكريم قامة ثقافية بهذا الحجم هو في جوهره تكريم للإبداع المغربي نفسه، وللمسيرة الثقافية الوطنية التي أثبتت أن المغرب لا يُصدّر فقط المواقف السياسية والدبلوماسية الرصينة، بل يُصدّر أيضًا فناً وأدبًا وفكراً متجذرًا في الهوية، ومنفتحًا على الإنسانية.
كما أن مبادرة الأستاذ يوسف دانون تحمل رسالة واضحة مفادها أن الثقافة وحقوق الإنسان وجهان لعملة واحدة؛ فالكلمة الحرة المسؤولة هي أساس الوعي، والوعي هو المدخل الحقيقي لصون الكرامة الإنسانية. وعندما تلتقي الصحافة المسؤولة مع الأدب الأصيل، يولد فعل حضاري يرفع من شأن الوطن ويكرّس ثقافة الاعتراف بالرموز الوطنية.
لقد كان هذا التكريم اعترافًا بمسيرة حافلة، وبسنوات من الإبداع المتواصل، وبحضور ثقافي بصم الساحة المغربية بتميز. وهو أيضًا رسالة إلى الأجيال الصاعدة بأن الاجتهاد والصدق في خدمة الكلمة لا يضيعان، وأن من يخدم الثقافة بإخلاص، تكرّمه الأيام قبل أن يكرّمه الناس.
هنيئًا لشيخ الكلام هذا التتويج المستحق، وهنيئًا للثقافة المغربية برجالها الأوفياء، الذين جعلوا من الحرف رسالة، ومن القصيدة موقفًا، ومن الزجل نبض وطن.
دام الإبداع المغربي متوهجًا، ودامت الكلمة الحرة عنوان عزّنا الثقافي.
