مقال راي(7)
ما يجري داخل بعض الجمعيات التابعة للأحزاب الحاكمة وتعاونيات “التمكين” في تِزنيت ليس انحرافًا عابرًا ولا سوء تدبير، بل جريمة أخلاقية واجتماعية مكتملة الأركان. جريمة ضحيتها نساء بسيطات، صامتات قسرًا، ومتهموها مسؤولون يختبئون خلف شعارات التنمية والعمل الجمعوي.
نساء يُستعملن كآلات إنتاج مجانية، وكأجساد مُباحة، وكأرقام انتخابية تُستخرج عند الحاجة ثم تُرمى بعد انتهاء الموسم. يُطلب منهن العمل بلا مقابل، الصمت بلا اعتراض، والقبول بالإهانة كشرط للاستمرار. ومن ترفض؟ تُقصى، تُشوَّه سمعتها، أو تُغلق في وجهها كل الأبواب.
التحرش الجنسي داخل هذه الفضاءات ليس إشاعة، بل واقع مسكوت عنه. نظرات، تلميحات، ابتزاز، وربط “الفرص” بالخضوع. وحين تحاول الضحية الكلام، تُواجه بجدار من النفوذ الحزبي، والتواطؤ، والتخويف. كأن أجساد النساء أصبحت جزءًا من ممتلكات هذه الجمعيات.
أما التعاونيات، فهي في كثير من الحالات مقابر للجهد النسوي. عمل شاق، إنتاج وفير، وتسويق باسم “المرأة القروية”… لكن الأرباح تُسرق، والتقارير تُزوَّر، والنساء يبقين فقيرات كما بدأن، وربما أكثر إنهاكًا. هذا ليس تمكينًا، بل عبودية حديثة بواجهة قانونية.
الأخطر من كل ذلك هو الاستغلال الانتخابي القذر: تُستدعى النساء في الحملات، يُستعمل حضورهن لتلميع الوجوه، ثم يُنسين فور إغلاق صناديق الاقتراع. أصواتهن مطلوبة، كرامتهن لا.
من يتحمّل المسؤولية؟
الأحزاب التي تعلم وتسكت.
السلطات التي تراقب ولا تتدخل.
وكل مسؤول جمعوي حوّل موقعه إلى أداة قمع واستغلال.
السكوت جريمة. والتواطؤ خيانة.
وكل من يستغل امرأة باسم التنمية هو مجرم، مهما لبس من أقنعة.
—
ثانيًا: نسخة أكثر قانونية (اتهامية – قابلة للترافع الإعلامي والحقوقي)
الاستغلال الممنهج للنساء داخل الجمعيات والتعاونيات بتِزنيت: مسؤوليات قانونية وأخلاقية
تشهد بعض الجمعيات المرتبطة بأحزاب حاكمة، وعددًا من التعاونيات بمدينة تِزنيت، ممارسات خطيرة ترقى إلى انتهاكات صريحة لحقوق النساء، وتخالف القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
أول هذه الانتهاكات يتمثل في الاستغلال الاقتصادي، حيث تُجبر نساء على العمل دون عقود واضحة، أو أجور عادلة، في خرق مباشر لمبادئ الشغل اللائق، ولمقتضيات مدونة الشغل، وقانون التعاونيات الذي ينص على الشفافية وتقاسم الأرباح.
ثانيًا، ترد معطيات مقلقة حول حالات تحرش واستغلال جنسي داخل بعض هذه الفضاءات، مستفيدة من هشاشة الضحايا وغياب آليات التبليغ والحماية. هذه الأفعال تُجرَّم بوضوح في القانون الجنائي المغربي، خاصة المواد المتعلقة بالتحرش، واستغلال حالة الضعف، والابتزاز.
ثالثًا، يُسجَّل استغلال انتخابي ممنهج للنساء، حيث يتم توظيفهن في أنشطة ذات طابع سياسي دون تصريح أو حماية، في مخالفة لمبادئ النزاهة، واستغلال العمل الجمعوي لأغراض حزبية، وهو ما يُعد انحرافًا خطيرًا عن أهداف الجمعيات كما يحددها القانون.
إن غياب المراقبة الجدية، وعدم تفعيل آليات المحاسبة، يشجع على الإفلات من العقاب، ويُحوّل العمل الجمعوي من رافعة للتنمية إلى أداة للاستغلال. كما أن تقاعس الجهات الوصية يُحمّلها مسؤولية مباشرة في استمرار هذه الانتهاكات.
وعليه، فإن حماية النساء تقتضي:
فتح تحقيقات مستقلة
تفعيل آليات التبليغ الآمن
ربط الدعم العمومي بالمحاسبة
وتجريم كل استغلال يتم تحت غطاء العمل الجمعوي أو التعاوني
كرامة النساء حق قانوني غير قابل للتفاوض،
وأي مساس بها هو جريمة لا تسقط بالصمت ولا بالنفوذ.
.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
جمعيات و تعاونيات تِزنيت: حين تُغتَصب كرامة النساء باسم السياسة والتنمية
شاركها.
فيسبوك
تويتر
لينكدإن
البريد الإلكتروني
واتساب

