
مغرب العالم / بروكسل
الصحافية : فاطمةالزهراء اروهالن
في زمنٍ اختلط فيه الصوت العالي لصاحبة القفطان المتسخ وسفيرة الكذب والضلال بالكفاءة،وأميرة الرسوم المتحركة التي تبحث عن نفسها رغم المراهقة المتأخرة، ولبس فيه الادّعاء قناع “العلاقات العليا”، برزت فئة من الاسماء التي تعيش على المستنقع ، وتتغذّى على الوهم وتعيش على ترويج الأساطير. فئة تُقدّم نفسها باعتبارها قريبة من دوائر القرار، عارفة بخفايا الدولة، مُنصَّبة—في خيالها—في مناصب لا وجود لها إلا في منشوراتها وأحاديثها.
إنها ظاهرة خطيرة، لا لأن أصحابها يفتقرون إلى الكفاءة فقط، بل لأنهم يلوّثون الوعي العام، ويُسيئون إلى هيبة المؤسسات، ويبيعون الوهم للناس باسم “المعرفة” و“النفوذ”. يسبحون في الماء العكر، ويقتاتون على صمت القانون، حتى صاروا مادة للتندّر، ومثالًا صارخًا على كيف يمكن للفراغ أن يتكلم بثقة.
الأخطر من الجهل—هو الجهل المتسلّح بالادّعاء.
والأخطر من الطموح—هو الطموح بلا أخلاق ولا كفاءة.
إن الادّعاء بمعرفة كبار المسؤولين، أو التلويح بأسماء الدولة لتحقيق مصالح شخصية، ليس “اجتهادًا” ولا “حلمًا مشروعًا”، بل تدليس يجب أن يواجه بالحزم. فالدولة التي بنت مؤسساتها على الجدارة والاستحقاق لا يمكن أن تسمح بتحويل اسمها إلى بطاقة عبور للدجل.
رسالة إلى الحكومة المغربية
إن صون هيبة الدولة يمرّ عبر:
تفعيل القانون ضد من ينتحل صفات أو يروّج لعلاقات وهمية مع مؤسسات سيادية.
حماية الفضاء العمومي والإعلامي من التضليل والنفخ الفارغ.
ترسيخ ثقافة المحاسبة، حيث لا أحد فوق القانون، ولا أحد محميّ بالأوهام.
المغرب أكبر من مسرحيات الادّعاء، وأقوى من ضجيج الفارغين.
والسكوت عن هذه الظواهر ليس تسامحًا… بل تشجيعًا غير مباشر على العبث.
لقد آن الأوان لفرزٍ واضح ،الكفاءة في المقدّمة، والادّعاء إلى مزبلة التاريخ.
