
تعود المفاوضات النووية الإيرانية الأميركية إلى دائرة الضوء بوصفها مسارا هشا تحيط به حسابات معقدة، ففي وقت تؤكد فيه طهران تمسكها بحق التخصيب ورفضها منطق الإملاءات، تلوح واشنطن بخيارات الردع، فيما تراقب إسرائيل المشهد وتسعى إلى توسيع أجندة التفاوض لتشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي.
في هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الإيرانية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن إصرار إيران على التمسك بشروطها السابقة، وفي مقدمتها رفض تصفير التخصيب، يضع عقبات إضافية أمام الوصول إلى صفقة جديدة.
ويشير إلى أن هذا المطلب يتعارض مع الشروط الأميركية، ما قد يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة التفكير في اللجوء إلى الخيار العسكري لتسوية الخلافات العالقة.
ويؤكد الخبير أن مسألة بناء الثقة ما تزال ضبابية، إذ تستخدم طهران، بحسب توصيفه، عبارات فضفاضة في هذا الإطار، في وقت تعاني فيه من أزمة ثقة عميقة مع المفاوض الأميركي، مذكرا بأن جولات تفاوض سابقة سبقت اندلاع الحرب في يونيو الماضي، قبل انعقاد الجولة السادسة، ما عزز الشكوك الإيرانية في نيات واشنطن.
كما يربط ناجي بين هذه الخلفية وتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن وصول ويتكوف أو تعزيز الوجود الأميركي عبر حاملة طائرات، معتبرا أن ذلك يقرأ في طهران على أنه مؤشر إلى إمكانية استخدام الخيار العسكري، أو أن المفاوضات قد تكون لعبة جديدة من الجانب الأميركي.
في المقابل، يشير ناجي إلى أن إيران تسعى للحصول على ضمانات أميركية بعدم استهدافها مجددا، مقابل تقديم تنازلات محدودة في برنامجها النووي، ومن بين ما يمكن أن تعرضه رفع مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو نقل كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة إلى الخارج، بما قد يخفف المخاوف الغربية من امتلاك التقنية اللازمة لإنتاج سلاح نووي في مرحلة لاحقة.
غير أن هذه الخطوات، وفق التحليل، تبقى ضمن سقف محسوب، ولا ترقى إلى تغييرات جذرية في بنية البرنامج النووي، إذ تحرص طهران على الاحتفاظ بحق التخصيب بوصفه ركنا أساسيا في مقاربتها التفاوضية.
