تيزنيت، المدينة السلطانية ذات التاريخ العريق والهوية الأمازيغية الأصيلة، تعيش اليوم واحدة من أصعب مراحلها. مدينة كانت تُعرف بهدوئها، بنقائها، وبحرفييها الذين صنعوا مجد الفضة المغربية، أصبحت اليوم نموذجاً مؤلماً لمدينة تُركت على هامش التنمية، حتى باتت ساكنتها تصفها بأنها مدينة منكوبة.
بنية تحتية تتآكل بصمت
من يتجول في أحياء تيزنيت، خصوصاً داخل المدينة العتيقة، يلاحظ حجم التدهور العمراني. مبانٍ مهددة بالانهيار، طرق متآكلة، إنارة ضعيفة، ومساحات خضراء شبه غائبة.
هذا الوضع لا يسيء فقط لجمالية المدينة، بل يهدد سلامة السكان ويعكس غياب رؤية واضحة لإعادة التأهيل.
اقتصاد راكد وفرص شغل شبه منعدمة
رغم أن تيزنيت تملك مؤهلات سياحية وثقافية مهمة، إلا أنها تعيش ركوداً اقتصادياً خانقاً.
لا مشاريع صناعية كبرى، ولا استثمارات سياحية حقيقية، ولا مبادرات قادرة على خلق فرص شغل للشباب.
حتى الصناعة الفضية، التي كانت رمزاً للمدينة، تراجعت بشكل مقلق بسبب غياب الدعم والترويج.
ضغط اجتماعي يتزايد دون حلول
المدينة أصبحت وجهة لترحيل المهاجرين من مدن أخرى، رغم أنها لا تتوفر على بنية استقبال أو دعم اجتماعي.
هذا الوضع خلق ضغطاً على المستشفى الإقليمي، على الخدمات الاجتماعية، وعلى الأمن، في مدينة تعاني أصلاً من ضعف الموارد.
توترات الرعاة الرحل… أزمة بلا نهاية
المناطق القروية المحيطة بتيزنيت، مثل أكلو وأربعاء الساحل، تعيش توترات متكررة بسبب اعتداءات الرعاة الرحل على ممتلكات السكان.
غياب تطبيق صارم للقانون 113.13 جعل الوضع يتفاقم، وخلق شعوراً متزايداً بانعدام الأمن لدى الساكنة.
حكامة محلية مرتبكة وغياب رؤية تنموية
المجالس المنتخبة لم تنجح في تقديم مشاريع استراتيجية واضحة.
البرامج تتعثر، القرارات تتأخر، والمدينة تبدو وكأنها تُدار بعقلية تسيير يومي، لا بعقلية بناء مستقبل.
مدينة تملك كل شيء… لكنها لا تستفيد من شيء
تيزنيت تملك:
- تاريخاً سلطانيا
- هوية أمازيغية قوية
- موقعاً استراتيجياً
- تراثاً معمارياً
- وصناعة تقليدية فريدة
لكنها لا تستفيد من أي من هذه المقومات بالشكل الذي تستحقه.
خلاصة
تيزنيت اليوم ليست مجرد مدينة تعاني من مشاكل عابرة، بل هي مدينة تحتاج إلى إنقاذ عاجل.
إنقاذ يبدأ بإرادة سياسية حقيقية، ورؤية تنموية واضحة، واستثمارات تليق بتاريخها وهويتها.
فالمدينة التي صنعت مجد الفضة المغربية، تستحق أن تستعيد بريقها، وأن تعود إلى مكانتها الطبيعية كمدينة نابضة بالحياة، لا كمدينة منكوبة تنتظر الفرج.


