
مغرب العالم/. بروكسل
الصحافي: يوسف دانون

في زمنٍ تتشابك فيه المصالح وتشتدّ فيه رياح التحديات، يبرز اسم ناصر بوريطة كعنوانٍ للدبلوماسية المغربية الرصينة، وكواجهةٍ مشرّفة لتنزيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بثباتٍ وحكمة، وبحضورٍ يفرض الاحترام في المحافل الإقليمية والدولية.
لقد جسّد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج نموذج الرجل الحديدي؛ لا صخب في خطابه، ولا تردّد في مواقفه، بل وضوحٌ استراتيجي، وحزمٌ سيادي، ووفاءٌ مطلق للثوابت الوطنية، وعلى رأسها الوحدة الترابية للمملكة.
منذ تولّيه المسؤولية، انتقلت الدبلوماسية المغربية من ردّ الفعل إلى صناعة الحدث. فكان ملف الصحراء المغربية في صلب الأولويات، حيث قاد بوريطة، بتوجيهات ملكية سامية، معركة الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مُحوّلًا المقترح المغربي للحكم الذاتي إلى مرجعية واقعية وجدية تحظى بدعم متزايد من قِبل قوى دولية وازنة.
وتجلّت قوة الأداء في توالي فتح القنصليات العامة لعدد من الدول الشقيقة والصديقة في العيون والداخلة، في رسالة سياسية واضحة لا لبس فيها: الصحراء مغربية، والتنمية فيها عنوان السيادة، والشرعية فيها حقيقة راسخة.
قاد ناصر بوريطة دبلوماسية الانفتاح جنوب–جنوب، مُعيدًا للمغرب مكانته الطبيعية داخل العمق الإفريقي. شراكات استراتيجية، تعاون تنموي، وحضور فعّال في القضايا القارية، جعل من المغرب فاعلًا موثوقًا وشريكًا صادقًا، لا يُملي بل يتقاسم، ولا يستغلّ بل يبني.
في كل محفل، كان بوريطة صوت المغرب الواثق، ولسان حال الرؤية الملكية المتّزنة: دفاع عن السلم، رفض للتدخلات، تشبّث بالشرعية الدولية، وانتصار دائم لمصالح الوطن. لم يكن مجرد وزير خارجية، بل رجل دولة يُتقن فنّ الترافع الهادئ، ويُحسن إدارة الملفات المعقّدة بذكاء سياسي ومسؤولية تاريخية.
إن النجاحات المتتالية التي راكمتها الدبلوماسية المغربية ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة قيادة ملكية حكيمة، وتنزيلٍ أمين من طرف رجلٍ آمن بأن خدمة الوطن شرف، وأن الدفاع عن قضاياه واجب لا يقبل المساومة.
هكذا يكتب ناصر بوريطة اسمه في سجلّ الدبلوماسية المغربية الحديثة: إنجازٌ بعد إنجاز، وموقفٌ بعد موقف، في انسجامٍ تام مع التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليظلّ المغرب شامخًا، قويًّا، حاضرًا بثقة في عالمٍ لا يحترم إلا من يحسن الدفاع عن نفسه.
.

