
بقلم: ذ. جواد الكعابي
في اللحظة التي كانت فيها مدينة يفوق عدد سكانها مائة ألف نسمة تغرق تحت مياه الفيضانات، كان من المفترض أن يظهر رجال الدولة (…) لا رجال الحملات. كان من المفترض أن نرى تعبئة سياسية موازية لتعبئة السلطات، وأن يخرج من يطمح لقيادة الحكومة غدًا ليبرهن اليوم أنه أهل للمسؤولية. لكن الذي حدث كان العكس تمامًا.
أخنوش، رئيس الحكومة، انشغل بحسابات المؤتمر وترتيب البيت الحزبي، وكأن البلاد تعيش رخاءً لا كارثة. أما شوكي، الذي يُقدَّم كاسم طامح لواجهة المرحلة المقبلة، فقد سقط في أول امتحان حقيقي قبل حتى أن يحلم بكرسي رئاسة الحكومة. بدل أن ينزل بقوة إلى الميدان، ويقدم نفسه كبديل جاهز في لحظة أزمة، اختار جولات بين المدن، ودورات واجتماعات، وتنقل بسيارات المكاتب وكأننا في حملة انتخابية سابقة لأوانها، فيما المواطنون يفرّون من المياه ويحتمون بأسطح المنازل.
الرسالة التي وصلت إلى الشارع كانت قاسية: السياسيون منشغلون بالصورة (…) والمواطن منشغل بالبقاء.
وفي الجهة الأخرى، قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة المنصوري وبن سعيد، المنتميان إلى حكومة يفترض أنها في حالة تعبئة، واصلا أنشطتهما الحزبية والمؤتمراتية، وكأن الفيضان حدث عابر لا يستدعي إعادة ترتيب الأولويات. أي انسجام هذا بين خطاب المسؤولية وممارسة الواقع؟
الأزمات لا تُدار بالتصفيق داخل القاعات، ولا تُختبر الجاهزية في المهرجانات التنظيمية. من يريد أن يقود البلاد غدًا، عليه أن يثبت اليوم أنه لا يختبئ وراء البروتوكول ولا وراء جدول الأنشطة. لأن الكراسي لا تُمنح بالشعارات (…) بل تُستحق في لحظات الشدة.
والشعب لا ينسى…
