مقال راي
بقلم : دومكسا فيصل
تعيش ساكنة إقليم تيزنيت وضعًا مقلقًا بسبب التدهور المستمر للخدمات العمومية الأساسية، في مقدمتها قطاع الصحة، ما يجعل المواطن في مواجهة مباشرة مع معاناة يومية تمس حقه الدستوري في العلاج والعيش الكريم، وتكشف عن فشل واضح في ضمان الحد الأدنى من العدالة المجالية والاجتماعية.
تهميش ممنهج وخدمات غائبة
رغم أن إقليم تيزنيت يُعد من الأقاليم ذات الكثافة السكانية المهمة، إلا أن غياب التجهيزات والخدمات الأساسية حوّل حياة المواطنين إلى سباق يومي مع التنقل القسري نحو مدينة أكادير.
فالمواطن، بدل أن يجد حاجياته داخل إقليمه، يُجبر على السفر عشرات الكيلومترات من أجل العلاج، الفحوصات الطبية، أو حتى أبسط الخدمات الإدارية، في مشهد يوحي وكأن الإقليم قد جُرّد فعليًا من مقوماته الحيوية.
المستشفى الإقليمي بتيزنيت… مؤسسة عاجزة عن أداء دورها
يشكل المستشفى الإقليمي بتيزنيت النقطة السوداء الأكبر في هذا الملف، حيث لم يعد قادرًا على الاستجابة لانتظارات الساكنة، بسبب:
خصاص حاد في الأطباء، خصوصًا الأخصائيين.
غياب أو تهالك التجهيزات الطبية الأساسية.
ضعف جودة الخدمات وغياب شروط الاستقبال والكرامة.
وضع كارثي لمصلحة تصفية الدم (الدياليز)، يهدد حياة المرضى ويدفعهم للتنقل القسري نحو أكادير.
غياب المراقبة والمحاسبة داخل عدد من المصالح.
وتشير معطيات متداولة إلى وجود ممارسات مشبوهة، حيث يتم توجيه المرضى بشكل غير مباشر نحو المصحات الخاصة، في ضرب صارخ لمبدأ المرفق العمومي، وفتح الباب أمام لوبيات طبية تستفيد من هشاشة المواطن ومرضه.
المواطن بين مطرقة المصحات وسندان الضمان الاجتماعي
يجد المواطن نفسه محاصرًا بين غلاء فاحش للخدمات الصحية في القطاع الخاص، وعجز واضح لأنظمة التغطية الصحية عن أداء دورها، حيث:
تستغرق مساطر التعويض أشهرًا طويلة.
يتم رفض عدد كبير من الملفات دون تعليل مقنع.
لا تتجاوز التعويضات في أحسن الأحوال نصف المصاريف المؤداة.
يُترك المواطن لمصيره في مواجهة المرض والتكاليف الباهظة.
أما الأدوية، فأسعارها تشكل عبئًا إضافيًا، في ظل استمرار فرض ضرائب عليها، في تناقض صارخ مع الحق في الصحة، ليصبح المواطن المغربي من القلائل عالميًا الذين يدفعون ضريبة على المرض.
انتهاكات داخل المستشفى الإقليمي
لا تتوقف معاناة المواطن عند ضعف الخدمات، بل تمتد إلى:
الاكتظاظ وغياب التنظيم.
طول مواعيد الفحوصات والعمليات.
غياب التواصل والمعلومة.
مظاهر الرشوة والمحسوبية في بعض الحالات.
نقص الأدوية داخل المستشفى العمومي.
وهو ما يجعل الولوج إلى العلاج رحلة شاقة، محفوفة بالإهانة والانتظار والاستنزاف المادي.
مطالب وبدائل حقوقية عاجلة
أمام هذا الوضع، تطرح الساكنة والفعاليات الحقوقية مطالب واضحة لا تحتمل التأجيل، من بينها:
1. إصلاح عاجل وشامل للمستشفى الإقليمي بتيزنيت:
توفير الموارد البشرية المؤهلة.
تجهيز المصالح الحيوية، خصوصًا مصلحة الدياليز.
ضمان مراقبة صارمة للتسيير والخدمات.
2. إقرار بطاقة صحية وطنية موحدة:
تضمن العلاج المجاني والشامل.
لا يدفع المواطن مقابلها أي مبلغ.
تعيد الاعتبار لروح نظام “راميد” بصيغة أكثر نجاعة وشفافية.
3. رقمنة المسار الصحي بالكامل:
تمرير جميع المعاملات تلقائيًا بين الضمان الاجتماعي، المستشفى، والصيدليات.
أداء الفواتير دون تدخل المواطن.
قطع الطريق أمام الرشوة والوساطة.
4. إعفاء الأدوية من الضرائب:
باعتبار الدواء حقًا وليس سلعة كمالية.
5. فتح تحقيقات ومساءلة المسؤولين:
حول وضع المستشفى الإقليمي.
وحول أي تواطؤ محتمل مع المصحات الخاصة.
خاتمة
إن ما تعيشه ساكنة إقليم تيزنيت لا يمكن اعتباره اختلالًا عابرًا، بل هو انتهاك ممنهج للحق في الصحة، ونتيجة مباشرة لسياسات عمومية فاشلة في تحقيق العدالة المجالية.
وإزاء هذا الوضع، فإن الصمت لم يعد خيارًا، والمسؤولية اليوم تقع على عاتق الجهات الوصية لوضع حد لهذا النزيف، قبل أن يتحول المرض في تيزنيت إلى حكم بالإقصاء الاجتماعي.
#maghribalalam
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
إقليم تيزنيت: حين تتحول الخدمات العمومية إلى معاناة يومية وانتهاك صريح للحق في الصحة
شاركها.
فيسبوك
تويتر
لينكدإن
البريد الإلكتروني
واتساب

