
أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش منشوراً موجهاً إلى الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين السامين والمندوب العام، يتضمن توجيهات جديدة تهدف إلى تعزيز ضبط تدبير نفقات الموظفين في القطاع العام، من خلال اعتماد آليات أكثر دقة تقوم على التخطيط المسبق والتوقع المالي لعدة سنوات.
ويأتي هذا الإجراء في إطار سعي الحكومة إلى تحسين التحكم في كتلة الأجور ضمن الميزانية العامة للدولة، باعتبارها من أهم بنود النفقات العمومية. كما يهدف إلى تحقيق توازن بين توفير الموارد البشرية الضرورية لضمان استمرارية وجودة الخدمات العمومية، وبين توفير هامش مالي يسمح بتوجيه المزيد من الاعتمادات نحو الاستثمار العمومي، مع الحفاظ على استقرار التوازنات المالية.
وأوضح المنشور أن الإطار القانوني المنظم للمالية العمومية، خاصة القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، يفرض اعتماد مبدأ محدودية الاعتمادات المخصصة لنفقات الموظفين، إلى جانب اعتماد برمجة ميزانياتية متعددة السنوات. وهو ما يستدعي، حسب الوثيقة، تطوير أساليب تدبير الموارد البشرية وتعزيز أدوات التوقع المالي داخل الإدارات العمومية.
وفي هذا السياق، دعا المنشور إلى اعتماد منهجية موحدة لإعداد برمجة نفقات الموظفين ومتابعة تنفيذها بشكل منتظم، اعتماداً على مقاربة رقمية متكاملة. وسيتم تنفيذ ذلك عبر نظام معلوماتي يجري تطويره على مستوى مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، بهدف تجميع المعطيات المرتبطة بهذه النفقات وتحسين مراقبة تنفيذها.
وطالب رئيس الحكومة مختلف المصالح الإدارية المكلفة بالموارد البشرية والميزانية داخل القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية بإعداد برمجة توقعية لنفقات الموظفين تمتد لثلاث سنوات، تقوم على تخطيط استباقي يتضمن جدولة زمنية دقيقة لمختلف العمليات المرتبطة بالمسار الإداري للموظفين.
وتشمل هذه العمليات أساساً برمجة التوظيفات الجديدة بناءً على تحديد واضح للحاجيات الفعلية للمرافق العمومية، إضافة إلى الترقيات في الدرجة والرتبة، وتفعيل المقتضيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بمراجعة الأجور عند الضرورة، فضلاً عن تسوية مختلف الوضعيات الإدارية، بما في ذلك عمليات إعادة الإدماج أو الحذف من بعض أسلاك الوظيفة العمومية.
كما شدد المنشور على ضرورة إدخال جميع المعطيات المرتبطة بهذه البرمجة داخل النظام المعلوماتي المخصص لهذا الغرض، وفق الكيفيات التقنية المحددة في الملحق المرفق بالمنشور.
وفي ما يخص تتبع تنفيذ نفقات الموظفين، دعا رئيس الحكومة الإدارات المعنية إلى تزويد الوزارة المكلفة بالمالية ببيانات دورية حول تطور هذه النفقات، عبر النظام المعلوماتي ذاته وقبل العاشر من كل شهر، وذلك تطبيقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.15.426 المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية.
كما حث المسؤولين الحكوميين على احترام الآجال المحددة لإنجاز مختلف العمليات المبرمجة خلال السنة المالية، خصوصاً ما يتعلق بعمليات التوظيف والترقيات، إضافة إلى عقد اجتماعات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء في المواعيد المحددة.
وأكد المنشور كذلك ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المختصة لتنزيل مقتضيات هذه الدورية، بتعاون مع مصالح الخزينة العامة للمملكة ومديرية الميزانية، على أن يبدأ العمل بهذه الآليات ابتداءً من السنة الجارية في إطار التحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وكذلك البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات للفترة الممتدة بين 2027 و2029.
ا
