تيزنيت – أنس منصوري
في أجواء مفعمة بعبق التراث وبمناسبة الاحتفاء برأس السنة الأمازيغية 2976، أعطيت اليوم بمدينة تيزنيت الانطلاقة الرسمية للنسخة الرابعة من فعاليات “تيفلوين: احتفالية الأرض والهوية”. التظاهرة التي تنظمها جماعة تيزنيت بتعاون مع فعاليات المدينة، شهدت في يومها الأول تنوعاً كبيراً يمزج بين النقاش الفكري، الإبداع النسائي، الروحانيات الصوفية، والفرجة الشعبية.

اليوم الأول: زخم ثقافي وفني متعدد الأبعاد
تميز برنامج اليوم الافتتاحي (السبت 10 يناير) بسلسلة من الأنشطة التي استقطبت جمهوراً واسعاً:
الندوات الفكرية والأكاديمية:
احتضن فضاء “أكورا” بالمدينة العتيقة ندوة علمية بعنوان “الأمازيغية والزنوجة: تقاطعات الهوية ومسارات التناجس الثقافي”. ناقشت المداخلات قضايا عميقة مثل توافد عناصر إفريقيا جنوب الصحراء وانصهارها في المجتمع السوسي، بمشاركة الدكتورة فاطمة بوهراة والدكتور رشيد أوترجوت، وتسيير الأستاذ محمد بلقائد أمايور.


دعم الكتابة والفاعلات المحليات:
نظم فرع رابطة كاتبات المغرب بتيزنيت لقاءً فكرياً حول “أي دور في دعم الكتابة والكاتبة المحلية”، بتأطير من الكاتبة حياة عبييل والأستاذة أمينة بوسلهام بلفضاء ذاته.
عروض الأزياء التراثية:
شهد فضاء “العين أقديم” عرضاً مميزاً للأزياء التقليدية تحت عنوان “تملسا تيقبورين” مع المصممة فاطمة نافع، سلط الضوء على جمالية الزي المحلي ودوره في صون الهوية.

فرجة إيمعشار (أسأيس ن إيمعشار):
احتضنت ساحة “إيموراكادير” لوحات احتفالية لـ “فرجة إيمعشار”، وهي من أعرق الفنون الشعبية المرتبطة بذاكرة المدينة، والتي تمزج بين التنكر، المسرح، والسخرية الاجتماعية.

روحانيات تيفلوين:
انطلقت “الليالي الصوفية للزوايا والمدارس العتيقة” بـ فضاء الزاوية الدرقاوية، لتعزيز البعد الروحي والقيمي الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من هوية المنطقة.

تأتي هذه النسخة لتؤكد مكانة “تيفلوين” كموعد سنوي قار يسعى لتثمين الموروث الثقافي الأمازيغي، وجعله رافعة أساسية للتنمية الثقافية والاجتماعية. ويقترح البرنامج، الممتد من 10 إلى 14 يناير، توليفة غنية تشمل أيضاً معارض للمنتوجات المحلية وورشات إبداعية تهدف لإشراك الأجيال الصاعدة في حماية ذاكرتها الجماعية.

وقد لقيت أنشطة اليوم الأول تفاعلاً إيجابياً واسعاً من ساكنة المدينة وزوارها، الذين استمتعوا بلحظات تجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل، مما يرسخ تيزنيت كفضاء رائد للحوار الفني والتنوع الثقافي.

