بقلم: رضى البشيري
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، واقتراب انتخابات 2026 ، تبرز تساؤلات مشروعة حول مدى وفاء حزب التجمع الوطني للأحرار بالوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية، خاصة في إطار برنامجه “100 يوم 100 مدينة”. هذا البرنامج، الذي سوقه الحزب على أنه مبادرة تشاركية تستهدف إشراك المواطنين في تشخيص مشاكل مدنهم واقتراح حلول تنموية، بدا للكثيرين حينها وكأنه حجر الأساس لمرحلة جديدة من التدبير القائم على القرب والإنصات.

اليوم، وبعد مضي ما يقارب خمس سنوات، تتزايد المطالب بإجراء تقييم صارم لهذا البرنامج، وسط مؤشرات واضحة على أن كثيراً من وعوده لم تتحقق على أرض الواقع. ورغم أن الحزب الحاكم يروج لفكرة أن البرنامج ساهم في رسم معالم سياسات محلية وجهوية، إلا أن الحصيلة الفعلية تظل محط تساؤل، خاصة أن العديد من المشاريع المنجزة حالياً كانت مبرمجة سلفاً في عهد الحكومات السابقة. ما يثير علامات استفهام كبرى حول مدى التزام التجمع الوطني للأحرار بترجمة رؤيته التنموية إلى نتائج ملموسة، وليس فقط إلى وعود موسمية.
على مستوى الواقع، يواجه الحزب انتقادات حادة من ساكنة المناطق التي تعاني من ضعف التنمية، مثل أدرار وتافراوت، حيث يترأس التجمع الوطني للأحرار أغلب المجالس المحلية. فبعد مرور سنوات من تلك الجولات التواصلية التي نظمها الحزب قبل انتخابات 2021، لا تزال هذه المناطق تشكو من نفس الإشكالات، وهو ما دفع نشطاء إلى التساؤل حول جدوى هذا البرنامج، وهل كان مجرد وسيلة لحشد الدعم الانتخابي لا غير.
الغياب الواضح لمعطيات رسمية دقيقة حول نسبة تنفيذ توصيات البرنامج يزيد من تعقيد تقييمه، فبينما يحاول الحزب تقديمه على أنه مرجع لتوجيه السياسات العمومية، يؤكد متابعون أن جل المقترحات التي تم تقديمها خلاله لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وظلت حبيسة التقارير والندوات الإعلامية. الأسوأ من ذلك أن بعض المجالس التي يرأسها الحزب فشلت في تحقيق الحد الأدنى من التحسينات الموعودة، ما يعكس غياب استراتيجية واضحة لتنزيل تلك التصورات على أرض الواقع.
في ظل هذا الوضع، يطرح التساؤل حول ما إذا كانت الحكومة قادرة على تقديم حصيلة مقنعة قبل نهاية ولايتها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة. فالرهان الحقيقي لأي برنامج تنموي لا يكمن في إطلاقه وجمع المقترحات، بل في القدرة على تحويله إلى مشاريع فعلية تحدث فرقاً ملموساً في حياة المواطنين، وهو الأمر الذي يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم ينجح فيه بالشكل المطلوب.