
مغرب العالم /. بروكسل
الصحافية : فاطمةالزهراء اروهالن
في زمنٍ اختلطت فيه الألقاب بالادعاءات، وارتدى بعضهم عباءة “المنظم المحترف” قبل أن يتعلم أبجديات التنظيم، صار لزامًا أن تُقال الكلمة صريحة بلا مواربة. هذه رسالة مفتوحة إلى أولئك الذين يبحثون عن موطئ قدم بين المنظمين الأكفاء، وهم في الحقيقة لم يؤسسوا بعد أرضًا يقفون عليها.
التنظيم ليس ضجيجًا، ولا استعراض أسماء، ولا حضورًا فارغًا في الصور والواجهات. التنظيم أخلاق قبل أن يكون مهارة، ومسؤولية قبل أن يكون مكسبًا، وخبرة تُراكمها السنوات لا منشور يُكتب على عجل. أما من يظن أن بضع محاولات فاشلة، أو علاقات عابرة، أو ضجيجًا في عالم التفاهة الرقمية، كافية لاقتحام عالم لا يفقه فيه شيئًا، فهو واهم، بل وخطر.
لقد ظهر بيننا أناس لم نسمع لهم سُمعة، ولم نرَ لهم أثرًا، ولم نشهد لهم نجاحًا يُذكر. جاؤوا من هوامش العبث، يحاولون مدّ أيديهم إلى مجالٍ أكبر من قدراتهم، وأوسع من أخلاقهم، متوهمين أن الجرأة تعوّض الجهل، وأن الوقاحة تغني عن الخبرة. والحقيقة المرة أن من لا يحترم الناس، ولا يقدّر العمل، ولا يعرف حدوده، لا مكان له بين من بنوا أسماءهم بالعرق والالتزام.
إن عالم التنظيم لا يُفتح بالأقفال المكسورة، ولا يُدار بالعشوائية، ولا يُقاده من يحمل المعرفة كما يحمل الحمار أسفارًا: وزنٌ بلا فهم، وحضورٌ بلا قيمة. هذا المجال له أهله، وله معاييره، وله ذاكرته التي لا تنسى من أفسد أكثر مما أصلح، ولا من ادّعى أكثر مما أنجز.
فرسالتي واضحة ،من لم يتعلم الأخلاق، فليتأخر عن الاحتراف. ومن لم يكتسب الخبرة، فليصمت قبل أن يتكلم. ومن لم يصنع أثرًا، فلا يطالب بمكان. فالعالم لا يحتاج مزيدًا من المتسلقين، بل يحتاج رجالًا ونساءً يعرفون ما يفعلون… ويحترمون ما يمثلون،
الى من يهمهم الامر .

