
لأول مرة، لم تعد المفاوضات تدور حول شعارات أو مواقف عامة، بل دخلت مرحلة التفاصيل الدقيقة: تم الاتفاق على أن رئيس منطقة الحكم الذاتي سيتم انتخابه من البرلمان المحلي وتعيينه رسميًا من قبل الملك، وفق الدستور المغربي. هذه النقطة وحدها تكشف أن النقاش لم يعد حول مبدأ الحكم الذاتي، بل حول كيفية تنزيله عمليًا داخل السيادة المغربية.
الأخطر والأكثر دلالة هو اعتماد سنة 2015 كمرجعية للعملية الانتخابية، مع فترة انتقالية مدتها خمس سنوات فقط، بدل عشر سنوات التي تمسكت بها البوليساريو.
كما تم الاتفاق على بنية مؤسساتية تقوم على توزيع السلطة بين ثلاث مكونات، مع اعتماد آلية “الثلث المعطل”، ما يعني أن النظام المستقبلي يتم تصميمه لضمان التوازن، لكن داخل إطار سياسي واضح المعالم. هذه ليست تفاصيل تقنية، بل مؤشرات على أن شكل النظام أصبح يُبنى فعليًا، وليس مجرد فكرة نظرية.
الأهم من كل ذلك أن جميع الأطراف الأربعة، بما فيها الجزائر، تناقش الآن حصريًا المقترح المغربي للحكم الذاتي، دون طرح أي نموذج بديل. وعندما يصبح مقترح واحد هو أساس التفاوض، فهذا يعني أن النقاش لم يعد حول طبيعة الحل، بل حول ترتيبات تنفيذه.

