مقال راي(5)
في مدينة تُقدَّم رسميًا كـ«نموذج للتنمية» و«حاضنة
للمشاريع»، يعيش شباب تيزنيت واقعًا مغايرًا تمامًا، واقعًا عنوانه الحكرة، الإقصاء، والتهميش الممنهج. واقعٌ لا مكان فيه للكفاءة، ولا قيمة فيه للفكرة، ولا أفق فيه للحلم، ما لم يكن صاحبه من موالين للأحزاب الحاكمة الفاسدة أو منخرطين في شبكات الزبونية والولاءات الضيقة.
شبابٌ يحمل أفكارًا مبتكرة، مشاريع مستوفية لكل الشروط القانونية والإدارية، ملفات كاملة، دراسات جاهزة، ورغبة صادقة في العمل والإنتاج… لكن النتيجة دائمًا واحدة:
الرفض،
التسويف،
الإهمال.
لا لأن المشاريع غير قابلة للتنفيذ، بل لأن أصحابها لا ينتمون إلى “الدائرة المغلقة” التي تحتكر كل شيء في هذه المدينة.
سرقة الأحلام باسم الاستثمار
الأخطر من الرفض هو ما يحدث بعده.
فكم من فكرة شبابية تم السطو عليها؟
كم من مشروع قُدِّم من طرف شاب بسيط، لينتهي بعد أشهر في يد رجل أعمال نافذ أو أحد الأعيان، بمباركة منتخبين وموظفين من المفترض أنهم في خدمة الصالح العام؟
إنها سرقة منظمة للأفكار والأحلام، تُمارَس بوقاحة، دون أي تعويض، دون اعتراف، ودون مساءلة. يُقصى الشاب، ويُمنح مشروعه لمن يملك المال والنفوذ والعلاقات. هكذا تُدار الأمور في تيزنيت:
الفكرة للشباب،
والربح للأعيان،
والحماية للمنتخبين الفاسدين.
دعم الدولة… لمن؟
الدولة تخصص برامج دعم للشباب، تعلن عنها في الخطب والبلاغات، لكن على أرض الواقع في تيزنيت، لا يستفيد منها إلا نفس الوجوه.
أما الشباب الحقيقي، أبناء الأحياء الهامشية، حاملو الشهادات، العاطلون قسرًا، فلا نصيب لهم سوى الأبواب المغلقة والملفات المرفوضة دون تعليل.
وعندما يرفع الشباب صوتهم، لا يُقابَلون بالحوار ولا بالإنصات، بل بـالقمع، الطرد، التضييق، والتهديد.
يُدفعون دفعًا إلى الهجرة، إلى التيه، أو إلى جدران السجون في أول احتجاج سلمي من أجل حقوق طبيعية يكفلها الدستور والقانون…
دستور لا يساوي، في واقع تيزنيت، حتى الورقة التي كُتب” عليها”.
“من مدينة سلطانية إلى مدينة الخوف العبودية والاستعباد”
تيزنيت التي كانت تُعرف بالمدينة السلطانية، تحولت اليوم، في نظر شبابها، إلى مدينة العبودية والاستعباد، مدينة الترهيب والتخويف، حيث يُكافأ الصمت، ويُعاقَب الكلام، ويُجرَّم الاحتجاج.
مدينة يُطلب من شبابها أن يصبروا، بينما تُسرق فرصهم.
أن يؤمنوا، بينما يُقصَون.
أن يحلموا، بينما تُدهس أحلامهم يوميًا تحت أقدام الفساد.
كلمة أخيرة
ما يحدث في تيزنيت ليس قدرًا، بل اختيار سياسي وإداري فاسد.
والشباب لن يظلوا صامتين إلى الأبد.
فإما أن تُفتح الأبواب أمامهم بعدل وشفافية،
وإما أن يستمر هذا الاحتقان الذي لن يحصد منه أحد سوى مزيد من الغضب، واليأس، والانفجار الاجتماعي.
شباب تيزنيت لا يطلبون صدقة، بل حقهم المشروع في العيش بكرامة.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
شاركها.
فيسبوك
تويتر
لينكدإن
البريد الإلكتروني
واتساب

