
.
مغرب العالم / بروكسل
الصحافي : يوسف دانون

عاشت الجالية المغربية في بروكسل لحظات من الفرح العارم عقب تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا، حيث خرج العشرات من أبناء الجالية إلى الشوارع للاحتفال بهذا الإنجاز الرياضي الذي أعاد الأمل والفخر لمغاربة الداخل والخارج. وقد وثّق أحد مقاطع الفيديو المتداولة أجواء احتفالية سلمية، طغت عليها الأهازيج الوطنية ورفع الأعلام المغربية، في تعبير حضاري عن الانتماء والاعتزاز بالوطن.
غير أن هذه اللحظات المبهجة سرعان ما شابها تصرف مؤسف، بعدما أقدم شخص جزائري على القيام بأعمال تخريبية، تمثلت في تلويث المكان ومحاولة إثارة الفوضى، في سلوك لا يمتّ بصلة لروح الرياضة ولا لقيم التعايش التي تعرف بها الجالية المغربية في بلجيكا. وقد بدا واضحاً من خلال الفيديو أن هذا الفعل كان معزولاً ومرفوضاً من قبل المحتفلين أنفسهم، الذين عبّروا عن استيائهم من هذا التصرف الذي أساء إلى فرحتهم قبل أن يسيء إلى صورتهم.
إن مثل هذه الأفعال الشنيعة، مهما كانت دوافعها، لا يمكن أن تُنسب إلى جالية بأكملها، ولا يجوز استغلالها لتشويه صورة المغاربة المقيمين ببلجيكا، الذين يشهد لهم المجتمع البلجيكي بحسن الاندماج، واحترام القوانين، والمساهمة الإيجابية في مختلف المجالات. فالتاريخ القريب والبعيد يثبت أن الجالية المغربية كانت دائماً نموذجاً في الاحتفال المسؤول والمنظم، بعيداً عن العنف أو التخريب.
ويبقى التأكيد ضرورياً على أن الفرح الرياضي يجب أن يظل مناسبة للتقارب بين الشعوب، لا ذريعة لإثارة الفتن أو تغذية الصور النمطية السلبية. كما أن تحميل تصرف فردي معزول أكثر مما يحتمل، لا يخدم قيم التعايش ولا يعكس حقيقة الجاليات المغاربية التي يجمعها أكثر مما يفرقها.
إن فرحة المغاربة بالوصول إلى نهائي كأس إفريقيا ستظل أكبر من كل محاولات التشويش، وستبقى الرياضة فضاءً للفرح والوحدة، لا ساحة للتخريب أو الإساءة.

