
في واحدة من أخطر صور الإقصاء المجالي والاجتماعي، تعيش ساكنة تجزئة فضاءات السعادة (1500 سكن اقتصادي) بفاس الجنوبية عزلة خانقة، بسبب حرمانها غير المبرر من النقل العمومي، في فضيحة سياسية وأخلاقية مكتملة الأركان، تضع المسؤولية المباشرة على عاتق البرلمانيين المنتخبين عن الدائرة، والذين اختاروا الصمت بدل الترافع.
وفي هذا السياق، يطالب جواد الكعابي، الفاعل الحقوقي والسياسي المقيم بكندا، وابن فاس الجنوبية، بـ الاستقالة السياسية الفورية لكل من: علال العمراوي (حزب الاستقلال)،عزيز اللبار (حزب الأصالة والمعاصرة)،خالد العجلي ومحمد كنديل (حزب التجمع الوطني للأحرار)، وذلك بسبب فشلهم الذريع في أداء واجبهم الدستوري، وعجزهم عن الدفاع عن أبسط حقوق الساكنة التي منحتهم أصواتها، وعلى رأسها حق التمدرس والتنقل والعيش الكريم.
عزل ممنهج وفضيحة تعليمية
تضم التجزئة أزيد من 1500 أسرة، تبعد فقط بكيلومترين عن آخر محطة للحافلات، ومع ذلك لم يتم إلى اليوم تمديد خط واحد أو إحداث محطة إضافية، في قرار عبثي يفتقد لأي منطق عمراني أو اجتماعي. هذه العزلة لم تقتصر على التنقل، بل شملت غيابا شبه تام للبنيات الأساسية: لا حافلات، لا ملاعب، لا سوق، لا حمام، ولا مستشفى قرب.
الأخطر من ذلك، هو الأثر الكارثي على الأطفال والتلاميذ، حيث حرموا عمليا من حقهم في التعليم الإعدادي والثانوي. فالمؤسسات القريبة مثل إعدادية الفقيه التاودي وبلحسن الوزاني لم تعد قادرة على استيعابهم، فيما تحال ملفاتهم إلى مؤسسات أبعد مثل إعدادية الزهور و6 نونبر، ما يؤدي إلى تأخر يومي، إرهاق جسدي ونفسي، وارتفاع مقلق في الهدر المدرسي.
من وعود كاذبة إلى واقع مأساوي
منذ سنة 2014، كانت الشركة المنجزة للتجزئة توفر حافلة مجانية لنقل الساكنة، غير أن هذه الخدمة توقفت مباشرة بعد جائحة كورونا، ومنذ ذلك الحين تُركت الساكنة لمصيرها، دون أي تدخل من المنتخبين أو الجهات الوصية.
يؤكد جواد الكعابي أنه، وعلى مدى أكثر من سنة ونصف، عقد لقاءات مع منتخبين ومسؤولين، وتلقى وعودًا متكررة بإيجاد حل في أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر.
اليوم، وبعد سنة وسبعة أشهر، لم يتغير شيء، سوى تكرار نفس الخطاب الممل: “الحافلات اقتنيت، وسيتم تخصيصها قريبًا”، في وقت لم يعد فيه الانتظار ممكنًا.
برلمانيون أشباح؟

صور مأخوذة من الرابط الالكتروني للبرلمان المغربي: البرلمانيين علال العمراوي, خالد العجلي, عزيز اللبار ومحمد كنديل.
يتساءل الكعابي بمرارة: هل انتخبنا برلمانيين لتمثيل الساكنة أم ليمضوا سنواتهم بين الرباط وبروكسيل؟
وينتقد بشكل خاص البرلماني علال العمراوي، الذي يقضي معظم وقته بالعاصمة وبالخارج، بصفته رئيس الفريق البرلماني وعضو لجنة الخارجية، بينما تعاني ساكنة فاس الجنوبية في صمت.
كما يوجه سؤالًا مباشرًا لباقي البرلمانيين: هل دوركم خدمة الصالح العام أم الانشغال بتطوير أعمالكم الخاصة؟
مبادرة مواطِنة في وجه الصمت الرسمي
خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، فجر جواد الكعابي هذا الملف للرأي العام، وراسل ولاية جهة فاس–مكناس وعدة جماعات، والتقى بالساكنة، وبمديري وأطر تربوية، في محاولة لكسر جدار الصمت.
هذه المبادرة حرّكت بعض الوجوه السياسية التي ظهرت فجأة بعد غياب، وهو ما يحذر منه الكعابي، مؤكدًا أن النضال لا يكون موسميًا ولا انتخابيًا.
رسالة أخيرة
إن استمرار هذا الوضع يشكل خطرًا حقيقيًا على الأطفال، وعلى السلم الاجتماعي، ويكرس فقدان الثقة في العمل السياسي.
وعليه، فإن توفير النقل العمومي لتجزئة فضاءات السعادة ليس مطلبًا، بل واجبًا مستعجلاً، وأي تأخير إضافي هو تواطؤ صريح مع الإقصاء.
المحاسبة السياسية تبدأ بالاعتراف بالفشل والاستقالة شرف عندما تغيب المسؤولية.
موضوع يتبع.

جواد الكعابي, ابن فاس الجنوبية, الفاعل الحقوقي والسياسي بكندا

