
بدأت ملامح معركة انتخابية غير عادية تتشكل، مع بروز اسم يثير الكثير من الجدل والتساؤلات: فيصل دومكسا، مستشار إعلامي بالاتحاد الأوروبي، وهو ابن مدينة تيزنيت من والده المرحوم بوجمعة دومكسا، الذي كان يدرّس قيد حياته مادة الاجتماعيات بإعدادية الوحدة، قبل أن يصبح مديرًا لمؤسسة تعليمية بنواحي المدينة. فيصل دومكسا، الذي بات يُوصف بـ”المرشح الجوكر” في الاستحقاقات التشريعية البرلمانية المقبلة لسنة 2026.
هذا اللقب لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تحركات خفية ومشاورات مكثفة تدور خلف الأبواب المغلقة، حيث تؤكد مصادر مطلعة أن عدة جهات حزبية وازنة دخلت بالفعل في اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع السيد فيصل دومكسا، في محاولة لاستقطابه وضمّه إلى صفوفها، وانتزاعه من حزب الاستقلال الذي يعرف تعثرات وانقسامات واستقالات داخلية. والهدف واضح: ضمان مقعد برلماني في دائرة أصبحت أكثر تعقيدًا وتنافسًا من أي وقت مضى.
ما يجعل هذا الاسم يكتسب كل هذه الأهمية هو كونه يُنظر إليه كـ”ورقة رابحة” قادرة على قلب موازين القوى، وله سجل حافل بالإنجازات الدولية، وتقلّده لمناصب عليا بالمهجر، سواء برلمانية أو مناصب سياسية، خاصة ببلجيكا وفرنسا. فالأحزاب التي تسعى لاستمالته ترى فيه بديلاً حقيقياً عن بعض الوجوه التقليدية التي لم تعد تحظى بنفس الزخم الشعبي، خصوصاً في أوساط الشباب وساكنة الإقليم، التي باتت تبحث عن نفس جديد وخطاب مختلف، وتبحث كذلك عن مرشح له برنامج واقعي من أولوياته الاستثمار، وهو ما يرجّح الكفة لصالح السيد فيصل دومكسا، الذي ساهم بشكل كبير في استقطاب استثمارات خارجية لإقليم تيزنيت لخلق مناصب شغل، والتي لاقت الإهمال والمناورات والمعارضة من طرف بعض منتخبي الإقليم، خوفاً من انتشار شعبيته بين الساكنة.
وتضيف نفس المصادر أن الرهان على فيصل دومكسا لا يقتصر فقط على شعبيته المتصاعدة، بل يتجاوز ذلك إلى كونه شخصية يُعتقد أنها تحظى بقبول لدى جهات عليا، حيث تم استدعاؤه إلى القصر الملكي أكثر من مرة ضمن كفاءات الجالية المغربية بالخارج التي برز إشعاعها عالمياً، وهو ما يعزز فرضية دعمه كخيار يضمن نوعاً من الاستقرار السياسي داخل إقليم تيزنيت، في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي تعرفها المنطقة.

لكن، ورغم كل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم معلقاً: هل سيختار فيصل دومكسا الانخراط في أحد هذه الأحزاب، أم سيفاجئ الجميع بخيار مستقل يقلب الطاولة على الجميع؟ خصوصاً أن شخصيته النضالية لا تقبل الإملاءات من أي جهة حزبية كانت، ولا يعترف بالمستحيل، فهو شاب طموح تعكس كل تدويناته غيرته على إقليم تيزنيت وساكنته.
الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف هذا الغموض، لكن المؤكد أن إقليم تيزنيت مقبل على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة وتشويقاً، حيث لا شيء محسوم… وكل السيناريوهات واردة.

