
بقلم: محمد الوهابي /المغرب
يُعد ميناء طنجة المتوسط أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي أنجزها المغرب، وقد نجح في فرض مكانته ضمن أهم الموانئ العالمية بفضل بنيته التحتية المتطورة وحجم المبادلات التجارية التي يستقبلها سنوياً. غير أن هذه المكانة الدولية لا ينبغي أن تحجب الاختلالات التي يشكو منها المهنيون بشكل متكرر، خصوصاً شركات النقل الدولي وسائقي الشاحنات والمصدرين، الذين يواجهون تأخيرات غير مبررة تؤثر سلباً على نشاطهم وعلى تنافسية الصادرات المغربية.
ففي الوقت الذي يُنتظر فيه أن تكون مختلف المصالح العاملة بالميناء في خدمة الاقتصاد الوطني، يلاحظ المهنيون وجود بطء كبير في عمليات الوزن والفحص بالأشعة، إضافة إلى توقف هذه العمليات في بعض الفترات، وهو ما يؤدي إلى تراكم مئات الشاحنات لساعات طويلة دون تقديم أي توضيحات رسمية أو تواصل مع المهنيين.
وتزداد حدة هذه المعاناة خلال فترات تغيير فرق العمل، حيث تتوقف الإجراءات قبل انتهاء فترة العمل، ولا تُستأنف بالسرعة المطلوبة بعد التحاق الفريق الجديد، مما يخلق فراغاً زمنياً ينعكس مباشرة على انسيابية الحركة داخل الميناء. كما يشتكي عدد من السائقين من أن بعض فترات التوقف تتزامن مع متابعة مباريات كرة القدم، وهو أمر إن ثبتت صحته فإنه يمثل إخلالاً خطيراً بواجب المرفق العام ويستوجب تحقيقاً ومساءلة المسؤولين.
وتكون الخسائر أكبر بالنسبة للشاحنات المحملة بالمنتجات الفلاحية والمواد سريعة التلف، إذ إن أي تأخير قد يؤدي إلى فقدان جودة البضائع أو ضياع عقود التصدير، فضلاً عن تحمل الشركات تكاليف إضافية نتيجة الانتظار الطويل، وهو ما يضعف تنافسية المنتج المغربي في الأسواق الدولية.
إن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الجهات المشرفة على تدبير الميناء ومختلف المصالح المكلفة بعمليات المراقبة والوزن والفحص، والتي ينبغي أن تضمن استمرارية العمل على مدار الساعة دون انقطاع، مع توفير الموارد البشرية الكافية وحسن تنظيم عمليات تغيير فرق العمل بما لا يؤثر على سير المرفق.
كما أن الإدارات المعنية مطالبة بإرساء آليات واضحة للمراقبة والتقييم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي تقصير أو إهمال قد يضر بمصالح الاقتصاد الوطني أو بصورة ميناء طنجة المتوسط، الذي يمثل واجهة المغرب اللوجستية أمام العالم.
ولا يمكن تحقيق النجاعة المطلوبة إلا من خلال اعتماد نظام يضمن استمرارية الخدمات دون توقف، وتسريع عمليات الفحص والوزن، والتواصل الفوري مع المهنيين عند وقوع أي عطل أو تأخير، مع فتح قنوات لتلقي الشكايات ومعالجتها في آجال معقولة.
إن الحفاظ على سمعة ميناء طنجة المتوسط لا يتحقق فقط بالأرقام والإحصائيات، بل أيضاً بجودة الخدمات المقدمة للمستثمرين والناقلين والمصدرين. لذلك، فإن المرحلة تقتضي تدخلاً حازماً من الجهات الوصية لفتح تحقيق في أسباب هذه الاختلالات، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام القانون، واستمرارية المرفق العام، وحماية مصالح الاقتصاد الوطني، حتى يبقى الميناء نموذجاً للكفاءة وليس مصدراً لمعاناة المهنيين.

