
مراسلة من القصر الكبير/العرائش
هل أصبحت مشاريع البنية التحتية بجماعة خميس الساحل ورقة انتخابية قبل أوانها؟
تعيش جماعة خميس الساحل بإقليم العرائش نقاشاً متزايداً حول طريقة تقديم بعض المشاريع التنموية، خصوصاً بعد خروج رئيس الجماعة والبرلماني محمد الحماني في منشورات ومقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقاهي مدينة العرائش الحديث عن مشروع الطريق الرابطة بين دوار المعادي والمنطقة السياحية التابعة لجماعة خميس الساحل. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس حول أهمية الطريق في حد ذاتها، فكل مشروع لفك العزلة وتحسين البنية التحتية يستحق الترحيب، وإنما حول الجهة التي تتولى إنجاز المشروع، والجهة التي تموله وتشرف عليه، ثم مدى أحقية أي مسؤول منتخب في تقديمه للرأي العام وكأنه إنجاز شخصي أو إنجاز مباشر للجماعة التي يرأسها، وهو المستفيد الرئيسي والشخصي لمشروع قريته السياحية. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المشروع يدخل في إطار تدخلات وزارة التجهيز والماء ومجموعة الجماعات الترابية “الخير”، وليس مشروعاً من إنجاز جماعة خميس الساحل من ميزانيتها أو بقرار منفرد من رئيسها. ومن ثم، فإن نسب المشروع إلى رئيس الجماعة أو تقديمه باعتباره ثمرة مباشرة لمجهوده الشخصي يطرح علامات استفهام حول حدود التواصل المؤسساتي وحول استعمال المشاريع العمومية في الترويج السياسي. أين هي باقي دواوير خميس الساحل؟ في الوقت الذي يتم فيه تسليط الضوء على الطريق المؤدية إلى المنطقة السياحية، تتساءل ساكنة عدد من الدواوير عن وضعية الطرق التي أصبحت، حسب شهادات متداولة، في حاجة ماسة إلى الصيانة والإصلاح. ومن بين المناطق التي يثار بشأنها النقاش دوار بوصافي وغيرها من دواوير جماعة خميس الساحل، حيث تعاني بعض المسالك والطرقات من التدهور، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، خصوصاً خلال فصل الشتاء. فالموضوع لا يتعلق فقط براحة المواطنين، وإنما بقطاعات حيوية أخرى: التلاميذ الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى مدارسهم، والمرضى الذين يحتاجون إلى التنقل، والفلاحون، و الفلاحون الذين يحتاجون إلى إخراج منتجاتهم، والساكنة التي تحتاج إلى طرق آمنة للوصول إلى مراكز الخدمات.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل أولوية السيد رئيس الجماعة الاهتمام فقط بمشروعه السياحي، أم لصيانة وإصلاح الطرق التي يستعملها يومياً سكان الدواوير والمداشر؟
من حق الساكنة أن تعرف الحقيقة المواطنون لا يعارضون إنجاز أي طريق أو مشروع سياحي، بل على العكس، فتنمية المنطقة السياحية يمكن أن توفر فرصاً اقتصادية واستثمارات .
لكن المطلوب هو الوضوح والشفافية.
إذا كان المشروع تابعاً لوزارة التجهيز والماء ولمجموعة الجماعات الترابية “الخير”، فمن حق المواطنين أن يعرفوا:

ما هي الجهة صاحبة المشروع؟
ما هي كلفته المالية؟
من يموله؟
متى تمت المصادقة عليه؟
من يشرف على إنجازه؟
ما هي المدة المحددة للأشغال؟
وما هو الدور الحقيقي لجماعة خميس الساحل ورئيسها في هذا المشروع؟
فالجواب عن هذه الأسئلة كفيل بإنهاء الجدل، بعيداً عن المزايدات السياسية.
ساكنة مداشر خميس الساحل أمام حملة انتخابية سابقة لأوانها من طرف رئيس جماعتها
و المثير للاستغراب هو توقيت تسويق المشروع عبر مواقع التواصل الاجتماعي من طرف رئيس الجماعة، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة و باعتبار محمد الحماني مرشح بإسم الاتحاد الاشتراكي.
فإذا تحول مشروع عمومي ممول من مؤسسات الدولة إلى مادة دعائية مرتبطة بشخص منتخب، فإن من حق المواطنين أن يتساءلوا:
هل نحن أمام تواصل مؤسساتي لإخبار الساكنة بمشروع تنموي، أم أمام حملة انتخابية سابقة لأوانها؟
فالمنتخب المحلي مطالب بأن يشرح للناس ما أنجزته الجماعة فعلاً، وما قامت به المؤسسات الأخرى، وأن يميز بوضوح بين الإنجاز الجماعي والمؤسساتي وبين المجهود الشخصي أو الحزبي.
ولا يمكن أن تكون المشاريع العمومية ملكاً لشخص أو حزب، لأنها في النهاية ملك للمواطنين وتمول من المال العام.
إن ساكنة خميس الساحل لا تختزل في طريق واحدة ولا في مشروع واحد.
هناك مداشر ودواوير مثل مداشر بوصافي و غيرها تحتاج إلى فك العزلة، و خاصة في فصل الشتاء وطرقات تحتاج إلى الصيانة، ومسالك تحتاج إلى الإصلاح، وتلاميذ يحتاجون إلى ظروف أفضل للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، وساكنة تنتظر حلولاً حقيقية لمشاكلها اليومية.
ولهذا فإن المطلوب من رئيس الجماعة، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي، هو أن يضع برنامجاً واضحاً ومتكاملاً لصيانة شبكة الطرق الجماعية، وأن يكشف للرأي العام عن الأولويات والمعايير التي يتم اعتمادها في برمجة المشاريع.
كما أن من حق المعارضة والمجتمع المدني وساكنة الدواوير طرح الأسئلة ومطالبة المسؤولين بتقديم المعطيات والوثائق.
المطلوب ليس إيقاف المشروع بل توضيح المسؤوليات
إن انتقاد طريقة تقديم مشروع الطريق لا يعني رفض المشروع بل استغلاله من طرف رئيس الجماعة و نسيان باقي دواوير ومداشر جماعة خميس الساحل.
فالتنمية الحقيقية لا تكون بتركيز الاهتمام على منطقة واحدة، وإنما بسياسة متوازنة تشمل جميع المواطنين.
وفي النهاية، فإن ساكنة خميس الساحل من حقها أن تقول:
نرحب بكل طريق جديدة، لكننا نريد أيضاً إصلاح طرق دواويرنا.
و تريد كذلك فك العزلة عن أبنائنا ونسائنا وشيوخنا وفلاحينا.
ونرحب بكل إنجاز، لكننا نريد أن نعرف بوضوح: من أنجزه؟ ومن موّله؟ ومن له الفضل فيه؟
فالمشاريع العمومية ليست ملكاً انتخابياً لأي مسؤول أو حزب، وإنما هي حق للمواطنين وملك للمال العام، والشفافية في نسب الإنجازات إلى أصحابها الحقيقيين هي أول شروط احترام الناخب والناخبة.


