
أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار قدر كبير من المرونة في مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية، متوقعاً أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 4.4 في المائة خلال سنة 2026، مدعوماً بتحسن النشاط الفلاحي واستمرار الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية.
وجاء ذلك في أحدث تقرير للصندوق حول المغرب، الذي أشاد بالسياسات الاقتصادية والمالية المعتمدة، كما جدد استفادة المملكة من « خط الائتمان المرن »، وهو ما يعكس، بحسب المؤسسة المالية الدولية، متانة الإطار الماكرو-اقتصادي وقدرة البلاد على مواجهة المخاطر الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن النمو الاقتصادي مرشح للارتفاع إلى 4.5 في المائة سنة 2027، قبل أن يستقر عند نحو 4 في المائة على المدى المتوسط، مع استمرار تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى وتحسن أداء القطاع الفلاحي.
وفي ما يتعلق بالأسعار، سجل صندوق النقد الدولي نجاح الإجراءات التي اتخذها بنك المغرب في احتواء التضخم، بعدما تراجع إلى مستويات تقارب 0.8 في المائة، عقب الارتفاعات التي شهدها خلال السنوات الماضية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، نبه التقرير إلى استمرار تحديات هيكلية، في مقدمتها وضعية سوق الشغل، إذ توقع أن يظل معدل البطالة في حدود 12.3 في المائة خلال سنة 2026، معتبراً أن خلق فرص عمل مستدامة يظل من أبرز أولويات المرحلة المقبلة.
ودعا الصندوق إلى تعزيز دينامية القطاع الخاص، ومراجعة مدونة الشغل بما يسمح بزيادة مرونة سوق العمل، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز المنافسة، بهدف رفع وتيرة خلق مناصب الشغل.
وتوقف التقرير أيضاً عند المشاريع الكبرى المرتبطة بالتحضير لاستضافة كأس العالم 2030، مشيراً إلى أن كلفتها قد تصل إلى نحو 190 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 11.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي هذا السياق، حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر الاعتماد المتزايد على الاقتراض، خصوصاً من السوق الداخلية، داعياً إلى تحسين كفاءة الإنفاق العمومي والحرص على عدم تجاوز الميزانيات المرصودة للمشاريع الكبرى.
كما أوصى التقرير بالحفاظ على استقلالية بنك المغرب، معتبراً أن ذلك يظل عاملاً أساسياً لضمان استقرار الأسعار والحفاظ على التوازنات الاقتصادية، في ظل ارتفاع وتيرة اقتراض الدولة من البنوك المحلية مقارنة بالمتوسط الإقليمي.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب يمتلك آفاقاً اقتصادية إيجابية خلال السنوات المقبلة، غير أن تحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة يظل رهيناً بتسريع الإصلاحات الهيكلية، خاصة في مجالات التشغيل والاستثمار والحكامة المالية.

