
يدخل ملف الصحراء مرحلة دبلوماسية دقيقة مع اقتراب موعد انتهاء ولاية بعثة «المينورسو» في 31 أكتوبر 2026، في ظل استمرار المساعي الدولية الرامية إلى الدفع نحو حل سياسي نهائي للنزاع، وتزايد الضغوط على الأطراف للانخراط في مسار تفاوضي أكثر جدية وواقعية.
وشهدت بداية سنة 2026 تكثيفاً لافتاً للتحركات المرتبطة بالملف، من خلال سلسلة من اللقاءات والمشاورات التي احتضنتها كل من واشنطن ومدريد، حيث عقد اجتماع أول بالعاصمة الأمريكية في نهاية يناير، تلاه اجتماع ثانٍ يومي 8 و9 فبراير بمدريد، قبل عقد جولة ثالثة يومي 23 و24 فبراير بواشنطن.
وتمحورت هذه التحركات، وفق المعطيات المتداولة، حول البحث عن أرضية عملية لإطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات، فيما برز مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب باعتباره إحدى الوثائق الأساسية المطروحة على طاولة النقاش، في ظل تنامي الدعوات الدولية إلى اعتماد مقاربة واقعية وقابلة للتنفيذ لإنهاء النزاع.
وفي المقابل، واجه المسار التفاوضي عراقيل مرتبطة بمواقف جبهة البوليساريو، خصوصاً بعد التصعيد العسكري الذي شهدته مدينة السمارة في 5 ماي الماضي، والذي أعاد التوتر الأمني إلى واجهة المشهد في وقت كانت فيه الجهود الدبلوماسية منصبة على توفير الظروف الملائمة لاستئناف الحوار السياسي.
كما ساهم تمسك البوليساريو بمواقفها الرافضة لبعض مضامين القرار الأممي 2797 في تعقيد مسار المفاوضات، في وقت باتت فيه واشنطن تدفع بشكل متزايد نحو مقاربة تستند إلى القرار الأممي الأخير باعتباره إطاراً مرجعياً للمسار السياسي، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل واقعي ودائم ومتوافق عليه.
وفي موازاة ذلك، عاد اسم «الحركة الصحراوية من أجل السلام» إلى الواجهة باعتبارها أحد الأطراف التي يمكن أن تحظى باهتمام دولي أكبر في المرحلة المقبلة، في ظل الحديث عن سعي بعض العواصم إلى توسيع دائرة الفاعلين الصحراويين المشاركين في البحث عن تسوية سياسية، وعدم حصر النقاش في الإطار التقليدي الذي ظل يجمع المغرب والبوليساريو.
وعلى المستوى الدبلوماسي، يواصل المغرب تحركاته لتوسيع دائرة الدعم لمقترح الحكم الذاتي، خصوصاً داخل مجلس الأمن، عبر تعزيز التواصل مع الدول الأعضاء غير الدائمة في المجلس، في سياق الاستعداد للاستحقاق الأممي المرتقب في أكتوبر المقبل وما قد يحمله من تطورات بشأن مستقبل المينورسو والمسار السياسي برمته.
وفي هذا السياق، جاءت مباحثات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، مع مسؤولة أممية رفيعة المستوى، في إطار مواصلة التنسيق بشأن تنفيذ القرار 2797 والبحث عن حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف. وتعكس هذه الاتصالات استمرار الحضور الأمريكي في هذا الملف، باعتبار واشنطن أحد أبرز الفاعلين الدوليين المؤثرين في مسار التسوية.
ومع اقتراب موعد 31 أكتوبر، تزداد أهمية الأسابيع المقبلة في تحديد اتجاه الملف، خصوصاً أن أي تقييم أممي جديد لعمل المينورسو سيكون مرتبطاً بدرجة التقدم المحرز على المستوى السياسي، وبمدى قدرة الأطراف على الانخراط في مفاوضات جادة تستند إلى الواقعية والبراغماتية.
منقول

