
بقلم: عادل تشيكيطو / فاعل حقوقي
بداية، لا بد من توضيح الأمر لبعض الأصدقاء:
تعميق النقاش حول الترشح المحتمل للسيد فوزي لقجع للانتخابات التشريعية، هو ممارسة ديمقراطية سليمة، بل هو نقاش مطلوب كلما تعلق الأمر بشخصية عمومية مرشحة للاضطلاع بأدوار سياسية مؤثرة…وسيكون لهذا النقاش أثر إيجابي إذا أحسن المعني بالأمر ومن يسانده، التقاط رسائله، وتعاملوا مع دفوعاته بعين الإنصاف وبروح الإصغاء لا بعين الريبة، أو بمنطق الإقصاء.
من جهة أخرى، فقد اطلعت على معظم ما كُتب دفاعا عن هذا الترشح، فانتهيت إلى ملاحظة تستحق التأمل، وهي أن القاسم المشترك بين كثير من تلك المرافعات هو تداخل المصالح، وتشابه المسارات، وربما وحدة الغايات… وهذا، في تقديري، لا يسلب أصحابها حقهم الكامل في التعبير عن آرائهم، لكنه يحد من قوتها الإقناعية، ويجعلها أقل قدرة على مجابهة ما طرحناه، وما نزال نطرحه، من أسئلة جوهرية تتصل بمستقبل الممارسة الديمقراطية وبسلامة التوازنات السياسية في بلادنا.
ولذلك فإن تصوير هذا النقاش وكأنه موقف معاد لاستقطاب الكفاءات أو دعوة إلى إقصائها، ليس إلا تبسيطا مخلا، بل قلبا لجوهر المسألة، فنحن لا نجادل في أن الديمقراطية لا تنهض بإقصاء الكفاءات، كما لا تستقيم باحتكار السياسة من قبل فئة تزعم لنفسها حق الوصاية على العمل الحزبي، وإذا كانت الأحزاب، بمقتضى الدستور، هي الإطار الطبيعي للتأطير السياسي وتكوين النخب وتداولها، فإن من المشروع أن تستقطب الكفاءات الوطنية وأن تنفتح عليها…
اذن القضية هنا لا تتعلق بمبدأ انخراط الكفاءات، وإنما بطبيعة هذا الانخراط، وتوقيته، وسياقه، والغاية منه، ومدى انسجامه مع قواعد التنافس الديمقراطي وتكافؤ الفرص؛ فآلية الاستقطاب كآلية يفترض أن تجوّد العمل الحزبي، استعملت كحق يراد به باطل واستعملت كآلية لاختلال التوازن السياسي بدل أن يكون رافعة لترسيخه.
إن الترشح المحتمل للسيد فوزي لقجع للانتخابات التشريعية باسم حزب الأصالة والمعاصرة يثير، في تقديري، إشكالا سياسيا وديمقراطيا يتجلى، كما قلنا في السابق، في كون الرجل راكم رصيدا رمزيا مهما بصفته رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو رصيد لم يصنعه حزب سياسي، ولا يخص فئة دون أخرى، بل تشكل في إطار مشروع وطني لتطوير كرة القدم، يحظى برعاية ملكية ويعد مكسبا لجميع المغاربة بمختلف انتماءاتهم، ومن ثم، فإن توظيف هذا الرصيد في التنافس الحزبي والانتخابي يثير تساؤلات مشروعة حول الحدود الفاصلة بين الرأسمال الرمزي الوطني والرأسمال السياسي الحزبي، وحول ضرورة صون المؤسسات الوطنية من كل ما قد يوحي باستثمارها انتخابيا.
ثم إن حضور السيد فوزي لقجع داخل الحكومة، وإن كان يقدم نفسه في مناسبات عديدة باعتباره غير منتم حزبيا، فإن ظهوره المتكرر في محطات تنظيمية وسياسية مرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار، وما ارتبط بذلك من انخراط عملي في المشروع السياسي الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يجعل الانتقال المفترض إلى حزب آخر يطرح بدوره أسئلة سياسية تتجاوز حرية الاختيار الحزبي إلى مدى انسجام الممارسة مع متطلبات الوضوح والشفافية والوفاء للناخبين، وسيضع الناخبين في حيرة أمام سؤال أخلاقي يرتبط بحضور القجع داخل الحكومة باعتباره جزءا من مشروع أخنوش، وبدخوله غمار الانتخابات بشخصه البامي… لذلك أقول ان ترشح القجع فيه خطر على السلوك الديمقراطي، الذي اساسه ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر العملية الانتخابية.
أخيرا، أقول: إن صيانة الثقة في العملية الديمقراطية تقتضي أن تبقى الرمزية الوطنية بمنآى عن كل تنافس انتخابي، وأن يظل السباق قائما على البرامج والاختيارات السياسية، بعيدا عن ما راكمته مؤسسات الدولة ومشاريعها الوطنية من رصيد وثقة لدى المواطنين، ثم ان التلاعب بعاطفة المغاربة لحشد الدعم وتورية عمليات الميركاتو الحزبي لهو سلوك ان تمت تزكيته ممن نامل فيهم الخير، فلنقرأ الفاتحة.
يتبع …

