
بينما يكتفي كثيرون بالحديث عن التنمية… هناك من اختار أن يبحث عنها في عواصم الاستثمار.
في زمن أصبحت فيه الاستثمارات الدولية معياراً حقيقياً لنجاح الأقاليم، يبرز اسم فيصل دومكسا ضمن الكفاءات المغربية التي سعت إلى توظيف علاقاتها الدولية لخدمة إقليم تيزنيت، بعيداً عن الضجيج الإعلامي، ومن خلال عمل مؤسساتي وشراكات عابرة للحدود.
وتكشف وثيقة رسمية مؤرخة في 05 يونيو 2025، موجهة إلى المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بجهة سوس ماسة، عن تقديم ملف مشروع استثماري استراتيجي بشراكة بين E&S EUROCENTER وجمعية AS-Safa Euro Belgium، بهدف مواكبة برنامج استثماري ضخم تقدر قيمته بحوالي 2.5 مليار يورو، أي ما يعادل قرابة 27 مليار درهم مغربي.

هذا الرقم ليس مجرد مبلغ مالي، بل يمثل رؤية تنموية متكاملة يمكن، إذا استوفت جميع الدراسات والإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، أن تغير ملامح الاقتصاد المحلي بإقليم تيزنيت.
ويشمل المشروع أربعة محاور استراتيجية كبرى:
إنشاء منظومة متطورة لمعالجة وتثمين النفايات البلاستيكية.
إحداث محطة لإنتاج الطاقة من مصادر متجددة.
إنشاء وحدة لتحلية ومعالجة المياه لمواجهة تحديات الإجهاد المائي.
إحداث مركز بيانات واستضافة رقمية لدعم التحول الرقمي وجذب الاستثمارات التكنولوجية.
وراء هذا المسار، يبرز دور فيصل دومكسا، بصفته مستشاراً إعلامياً بالاتحاد الأوروبي ورئيس جمعية AS-Safa Euro Belgium، حيث عمل على بناء جسور التواصل مع شركاء ومستثمرين أوروبيين، والتعريف بالمؤهلات الاقتصادية التي يزخر بها إقليم تيزنيت، مع السعي إلى فتح آفاق تعاون واستثمار تخدم التنمية المحلية.

لقد اختار أن يجعل من شبكة علاقاته المهنية والدولية وسيلة للترافع عن الإقليم، وأن يقدم صورة عن تيزنيت باعتبارها أرضاً واعدة للاستثمار، بما تتوفر عليه من مؤهلات بشرية وطبيعية وموقع استراتيجي.
إن استقطاب المستثمرين لا يتحقق بالشعارات، بل يحتاج إلى الثقة، وإلى القدرة على فتح الأبواب، وبناء جسور التواصل، وإقناع الفاعلين الاقتصاديين بأن الإقليم يمتلك فرصاً حقيقية للنمو. وهذه الجهود، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن جميع المشاريع ستنفذ، فإنها تعكس عملاً جاداً لتوفير الفرص ووضع تيزنيت على خريطة الاستثمار الدولي.
واليوم، يحتاج شباب تيزنيت إلى مبادرات من هذا النوع؛ مبادرات تسعى إلى خلق فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الاقتصاد المحلي، حتى يصبح الإقليم فضاءً للإنتاج والابتكار، لا مجرد منطقة يضطر شبابها إلى مغادرتها بحثاً عن مستقبل أفضل.
إن التاريخ لا يتذكر من أكثر من الكلام، بل يتذكر من فتح باباً للأمل، ومن قدّم فكرة، ومن طرق أبواب المستثمرين، ومن سعى إلى أن يكون لإقليمه مكان بين الأقاليم الجاذبة للاستثمار.
فتيزنيت تستحق أن تكون وجهة للاستثمار، وأن تتحول مؤهلاتها إلى مشاريع، وأن تتحول أحلام شبابها إلى فرص حقيقية على أرض الواقع.

